منوعات

ايام النفاس

— عندك حق. في اللحظة دي، حماتي قامت. كانت فاكرة إن الموضوع خلص. لكن أحمد قال: — ماما… عندي طلب. بصتله. — هترجعي بيتك النهارده. اتصدمت. — إيه؟ — وهجيب لمريم الرعاية اللي هي محتاجاها. — وإنتِ كمان هترجعي تعيشي في بيتك، وأنا هزورك كل يوم وأهتم بيكي. — بس مش هينفع تفضلي هنا وإنتِ شايلة جواكي غيرة من مراتي. حماتي بدأت تبكي: — يعني طردتني؟ قال: — لأ. — أنا بحط حدود.

وبعدين قرب منها وحضنها. — إنتِ أمي وهتفضلي أمي. — وهي مراتي وهتفضل مراتي. — والاتنين لهم مكانهم… بس محدش يظلم التاني. حماتي بصتلي. ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت… ما كانش في عينيها شماتة. قالت بصوت واطي: — أنا آسفة. ما رديتش فورًا. كنت محتاجة أصدق الاعتذار قبل ما أقبله. بعدها بأسبوع، البيت اتغير تمامًا. جت الممرضة اللي طلبتها. وبقى فيه حد يساعدني مع البيبي، وحد يهتم بالبيت.

وأنا لأول مرة من بعد الولادة بدأت أنام ساعات متواصلة. أما أحمد… فكل يوم كان يرجع من شغله، يدخل يشيل ابنه ويقعد جنبي. وفي يوم، قال لي: — عايزة تعرفي أكتر حاجة وجعتني؟ قلت: — إيه؟ قال: — إني اكتشفت إن أمي كانت بتختبرك… وأنا اللي فشلت في الاختبار. ابتسمت. قلت: — المهم إنك اتعلمت. ضحك وقال: — واتعلمت درس عمري. لكن قبل ما أقفل عيني وأنام… وصلتني رسالة من رقم غريب.

فتحتها. كانت صورة لحماتي وهي قاعدة في بيتها… وقدامها ورقة. وتحت الصورة رسالة قصيرة: “لو مريم عرفت الورقة دي موجودة عندي، مش هتسامحكوا أبدًا.” اتجمدت مكاني. بصيت لأحمد. — أحمد… قال: — مالك؟ ناولته الموبايل. قرأ الرسالة. وسكت. وبعدين قال: — الورقة دي… أنا شفتها قبل كده. — فين؟ بصلي بقلق. — عند أمي. سألته: نكملها من لحظة اكتشاف الورقة، ونخلي السر يقلب القصة كلها: الجزء الأخير — سر الورقة

بصيت لأحمد وقلبي بدأ يدق بسرعة. — ورقة إيه يا أحمد؟ فضل ساكت. — اتكلم. قال بصوت واطي: — الورقة دي كانت في ملف قديم بتاع أمي… وأنا شفتها من سنين، بس عمري ما فهمت معناها. قلت: — وإيه علاقتها بيا؟ بص للموبايل تاني. — علاقتها بيكي إن اسمك موجود عليها. اتصدمت. — اسمي؟! هز راسه. — أيوه. في اللحظة دي، تليفون أحمد رن. كان عمو فؤاد. رد عليه، وبعد ثواني وشه اتغير.

— حاضر… جاي حالًا. قفل وبصلي. — لازم نروح لأمي. وصلنا عندها بعد حوالي نص ساعة. دخلنا، لقيناها قاعدة لوحدها. وأول ما شافت الورقة في إيد أحمد، وشها اصفر. قال: — ماما… الورقة دي مين حطها عندك؟ سكتت. — أنا سألتك. قالت بصوت ضعيف: — أبوك. أحمد اتجمد. — أبويا؟! — أيوه. قلت: — يعني إيه؟ حماتي بصتلي، وبعدها قالت: — قبل ما أبو أحمد يمـ,ـوت بسنة، كان اكتشف إن فيه حد بيحاول يستولى على جزء من أملاكه.

— وكان فيه مبلغ كبير حطه باسم شخص تاني عشان يحميه. أحمد قرب منها: — ومين الشخص ده؟ حماتي ما ردتش. أنا بصيت للورقة. — أنا؟ هزت راسها. — أيوه يا مريم. سكتنا كلنا. وبعدين قالت: — أبو أحمد كان يعرف والدك. — وكان بينهما شراكة قديمة. — ولما حصلت مشكلة في الشغل، والدك ساعده. — قبل وفـ,ـاته، أبو أحمد كتب إن جزء من حقه هيتحول لأسرة شريكه لو حصل له أي مكروه.

أحمد بصلي مذهولًا. — يعني أبويا كان يعرف والد مريم؟ قالت: — أكتر مما تتخيل. سألتها: — طب ليه مخبية الكلام ده كل السنين دي؟ هنا دموعها نزلت. — عشان كنت خايفة. — خايفة من إيه؟ قالت: — خايفة إنك تتجوزي أحمد عشان الفلوس. ضحكت من شدة الصدمة. — عشان الفلوس؟! — أنا كنت شايفة إن أحمد بيحبك، لكن ما كنتش عارفة إذا كنتِ بتحبيه هو ولا وضعه. أحمد انفعل:

— وعشان كده ظلمتيها؟! قالت: — أنا غلطت. — غلطت كتير. — ولما دخلتي حياتنا، فضلت أختبرك. — مرة ورا مرة. — ولما لقيتك بتخدمي في بيتي، وبتجيبيلي هدايا، وبتتعلمي الطبخ عشاني… بدأت أحس إنك فعلًا بتحبيه. بصيتلها: — طب ليه كملتي؟ سكتت. ثم قالت: — الغيرة. — خفت إن ابني يبقى ليكي أكتر مني. أحمد قرب منها. — ماما، أنا عمري ما كنت هسيبك. وبعدين بصلي. — بس كان لازم أعرف الحقيقة من زمان.

في اللحظة دي، عمو فؤاد دخل ومعاه المحامي. حط ملف جديد قدامنا. وقال: — في حاجة لازم تعرفوها. فتح الملف. — الورقة اللي معاكم مش مجرد إقرار قديم. — دي بتثبت إن فيه أصل مالي كبير كان والد أحمد سايبه من سنين. أحمد سأله: — قد إيه؟ رد: — قيمته الحالية كبيرة جدًا. بصيت لأحمد. — يعني إحنا أغنيا للدرجة دي؟ عمو فؤاد ابتسم: — أنتوا ما كنتوش عارفين أصلًا إن ليكم الحق فيه.

حماتي بصتلي وقالت: — وأنا كنت فاكرة إن لو عرفتي، هتتغيري. قلت: — أنا لو كنت بدور على الفلوس، كنت من أول يوم طلبت أعرف كل حاجة. — أنا كنت عايزة جوزي يكون جنبي وأنا في النفاس. سكتت. وبعدين قربت مني. لأول مرة، مدت إيدها ومسكَت إيدي. وقالت: — سامحيني. بصيت في عينيها. — أنا مش هنسى اللي حصل. نزلت دمعة من عينها. — بس ممكن أسامحك… لو فعلًا اتغيرتي.

هزت راسها. — هتغير. أحمد ابتسم. وبعدين قال: — وأنا كمان عندي حاجة أعملها. بصيتله. — إيه؟ قال: — من النهارده، أي قرار يخص بيتنا هيتاخد بيني وبينك. — وأمي ليها كل الاحترام والحب… بس مش على حسابك. ضحكت لأول مرة من أيام. وبعدها بأسبوع، رجعت حماتي تزورنا. لكن المرة دي… كانت داخلة وهي شايلة حلة كبيرة. بصيتلها باستغراب. قالت: — عملتلك أكل. ضحكت: — طب ما كنتِ بتعرفي تطبخي أهو!

ضحكت هي كمان وقالت: — أهو عشان أعلّمك إني بعرف… بس المرة دي الأكل ليكي إنتِ. وبعدها شالت البيبي من إيدي وقالت: — روحي نامي يا بنتي. — أنا هقعد معاه. دخلت أوضتي وأنا لأول مرة حاسة إن البيت رجع آمن. لكن قبل ما أنام، سمعت أحمد بيتكلم في الصالة. كان بيقول لعمو فؤاد: — يعني إنت متأكد إن الورقة دي هي كل اللي كان مخبيه أبويا؟ سكت لحظة. ثم قال:

— لأن فيه حاجة مش فاهمها. قربت من الباب أسمع. عمو فؤاد رد: — لأ يا أحمد. — الورقة دي مش آخر حاجة. — فيه صندوق قديم باسم والدك موجود من أكتر من عشرين سنة. — والصندوق ما اتفتحش لحد دلوقتي. أحمد سأله: — ومين مفتاحه؟ عمو فؤاد قال: — حسب الأوراق… — المفتاح مع والدتك. وقتها بصيت ناحية حماتي. لقيتها واقفة في آخر الطرقة… وسمعت كل كلمة. لكن بدل ما تتفاجئ…

ابتسمت. وقالت بهدوء: — أنا عارفة الصندوق ده. وبصت لأحمد. — بس أبوك وصاني ما أفتحهش… — غير لما مريم تخلف أول طفل ليها. اتجمدت مكاني. أحمد بصلي. وأنا حطيت إيدي على بطني من الصدمة. الصندوق كان موجود من أكتر من عشرين سنة… والسر اللي جواه كان مستنيني أنا وابني من قبل حتى ما أتجوز أحمد. اربط سر الورقة بأحداث النفاس اجعل الصندوق قفلة أقوى قوّي مبرر إخفاء الحقيقة— وإيه اللي مكتوب فيها؟

بصلي للحظات، وبعدين قال: — دي مش ورقة عادية يا مريم… — دي ورقة لو طلعت للناس، ممكن تغيّر كل ح بصيتلها. قالت: — طلعي الإندومي اللي— وكليه كله.— ولو ما عملتيش كده، هكلم أحمد حالًا…..؟. .

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى