منوعات

ايام النفاس

دخلوا. وأول ما شافني، قال: — مدام مريم، زي ما طلبتي… كل الناس موجودة. حماتي بصتلي، ووشها اتغير. — إنتِ عملتي إيه؟! رديت: — ولا حاجة. — أنا بس خليت الناس اللي مسؤولة عن شغل أحمد تيجي تشوف بنفسها هو ليه سايب شغله ومشغول بخلافات البيت. المحامي حط ملف على الترابيزة وقال: — وبالمناسبة، أحمد كان المفروض يراجع ويوقّع على مجموعة أوراق مهمة النهارده. حماتي اتدخلت بسرعة: — هو مشغول مع مراته!

عمو فؤاد رد: — إحنا مقدرين ظروفه، لكن المشروع مش ملك شخص واحد. وبعدين بصلي: — وكمان جبتلك المتخصصات اللي طلبتيهم لرعاية البيبي. في اللحظة دي، حماتي انفجرت: — يعني إيه متخصصات؟! قلت: — يعني ناس جايين يساعدوني في فترة النفاس بدل ما أفضل أكل إندومي وأصحى طول الليل لوحدي. صرخت: — وإنتِ بتجيبي ناس غريبة لبيتي من غير إذن أحمد؟! رديت: — ده بيتي أنا كمان. سكتت. وبعدين قالت:

— أحمد هيرجع، وساعتها هتشوفي. قلت: — وأنا مستنياه. بعد حوالي نصف ساعة، الباب اتفتح. أحمد دخل. كان واضح عليه إنه متوقع يلاقيني منهارة وبعتذر. لكن أول ما شاف الناس الموجودة في البيت، وقف مكانه. — إيه ده؟ عمو فؤاد رد: — أحمد، لازم نتكلم. أحمد بص لأمه. — ماما… إيه اللي حصل؟ حماتي بدأت تبكي تاني: — أنا مش عارفة يا ابني… مراتك جابت ناس غريبة للبيت، وعايزة تفضحني قدامهم.

أحمد بصلي بغضب. لكن قبل ما يتكلم، قلت: — المرة دي مش هقولك افتح الكاميرات. — لأنك كسرتها بإيدك. سكت. — بس عندي حاجة أهم. طلعت موبايلي. — تسجيل المكالمة اللي حصلت بينك وبين مامتك بعد ما عيطتلك. حماتي اتصدمت. — إنتِ سجلتي المكالمة؟! قلت: — لأ. — دي كانت مكالمة بينك وبين ابنك. — وأنا ما كنتش طرف فيها. وبعدين بصيت لأحمد: — لكن ماما كانت بتتكلم بصوت عالي وهي جنبي، والمكالمة اتسمعت من السماعة الخارجية.

أحمد بدأ يتوتر. شغلت التسجيل. وصوت حماتي ظهر واضح وهي بتتكلم مع أحمد قبل ما يرجع البيت: — سيبها شوية تضغط عليها يا أحمد… هي لو خافت من الطلاق هتعتذر. — أهم حاجة ما تعرفش إنك لو فتحت الكاميرات هتشوف إني كنت باكل وبطبخ لنفسي طول اليوم. — خليها تفتكر إني تعبانة. — وإنت صدقني… أول ما تهددها إنها هتخرج من البيت، هتخاف. أحمد فضل واقف مكانه. وشه بدأ يتغير.

حماتي حاولت تخطف الموبايل. — كفاية! لكن أحمد مسك إيدها. — استني يا أمي. سكتت. قال لها بصوت مكـ,ـسور: — كملي. حماتي ما قدرتش تتكلم. أحمد بصلي، وبعدها بص لها. — يعني إنتِ كنتِ بتعملي الأكل لنفسك؟ ما ردتش. — وإندومي لمريم كل يوم؟ سكتت. — ولما جيت أنا عملتي كل الأصناف دي؟ دموعها نزلت. لكن المرة دي… ما كانش واضح هل هي دموع حزن ولا خوف. أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.

— ليه يا أمي؟ قالت: — عشان كنت عايزة أعرف هي بتحبك قد إيه. بص لها باستغراب. — يعني إيه؟ قالت: — من أول ما اتجوزتوا وإنت شايفها أهم حد في حياتك. — كل شوية تقول مريم تعبانة… مريم محتاجة… مريم عايزة… — وأنا؟ — أنا اللي ربيتك لوحدي. أحمد رد: — وأنا عمري ما نسيت ده. قالت: — بس أنا خفت أخسرك. هنا أنا اتكلمت: — يا طنط، أنا عمري ما كنت عايزة آخد ابنك منك.

— بالعكس… أنا كنت بحاول أخلي علاقتكم أحسن. — لكن اللي حصل النهارده مش غيرة بس. — ده كان ظلم. حماتي بصتلي وقالت: — وإنتِ كمان غلطانة. — ليه؟ — عشان اتصلتي بالناس دي وخليتي ابني يحس إنك بتتحكمي في شغله. ابتسمت وقلت: — أنا ما تحكمتش في شغله. — أنا اتصلت بعمو فؤاد عشان أحمد نفسه كان سايب مشروع كبير في إيده وراجع البيت عشان خناقة على طبق إندومي.

عمو فؤاد أومأ برأسه. — وده صحيح. أحمد فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قام. راح ناحية الكاميرا المكسورة. شالها من الأرض. وبصلي. — أنا غلطت. حماتي شهقت: — أحمد! كمل: — غلطت لما صدقت دموع أمي قبل ما أعرف الحقيقة. — وغلطت لما كسرت الكاميرا. — وغلطت لما هددتك بالطلاق وإنتِ في النفاس. وبص لأمه. — والأهم… غلطت لما افتكرت إن برّي بيكي معناه إني أظـ,ـلم مراتي. حماتي بدأت تعيط.

— يعني هتسيبني عشانها؟ أحمد قرب منها وقال: — لأ. — بس مش هظلمها عشان أرضيكي. وبعدين بصلي: — مريم… أنا آسف. قلت: — الاعتذار مش كفاية. هز رأسه. — عارف. — إنت وعدتني قبل الجواز إن أمي هتبقى أمي. — وأنا فعلًا عاملتها كأمي. — لكن كنت محتاجة منك أنت كمان تبقى جوزي. سكت. — الجواز مش إنك تحميني من الدنيا وتسيبني أتظلم جوه بيتي. أحمد نزل عينه. وبعدين قال:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى