كنا في عزومة يوم الجمعة، اليوم ده رفضت أسلّم فيزا المرتب بتاعتي لأخت جوزي. وهنا جوزي كان ماسك كنكة القهوة اللي كانت بتغلي على السبرتاية، وراح حادفها في وشي، وهو بينبح زي الكلب المسـ,ـعور: بقولك إيه… إدي أختي اللي هي عايزاه، يا إما تطلعي بره بشنطة هدومك! كنت بتنفض من الوجع والغضـ,ـب، مش مصدقة إن ده الراجل اللي واقفة طول الصبح أجهز له ولأهله أحلى عزومة بإيدي يعمل كده فيا!
لميت هدومي وسبت البيت في لحظتها، ولما رجع ومعاه السنيورة أخته عشان يتمموا البيعة، وقف متنح زي العبيط من اللي كان مستنيه… طارق حدف القهوة قبل ما أستوعب أصلاً إننا بنتشاكل! قبلها بدقيقة، كنت واقفة في المطبخ في شقتنا اللي في مصر الجديدة، بفرغ لسان العصفور في الأطباق وبظبط السفرة عشان الغدا، وفجأة… حسيت بنار قايدة في خدي ورقبتي، موجة حرق خلتني أصرخ صرخة شقت البيت! الكباية اتدشدشت تحت الحوض، والقهوة ساحت على خشب المطبخ اللي لسه دافعة قسطه الشهر اللي فات.
طارق مكنش باين عليه ندم، كان باين عليه الغـ,ـل، كأني أنا اللي أخرته عن ميعاد مهم! زعق فيا: كل ده عشان طلبت طلب بسيط؟ وعلى السفرة كانت أخته منى قاعدة زي حائط المبكى، ماسكة شنطتها الـBrand المضـ,ـروبة، وفاتحة بوقها ومطلعتش حرف… ولا حتى قامت تجيب لي تلج. كانت جاية قبل ميعاد الغدا بساعة، وعمالة تفرك في إيدها وتسأله بلؤم: ها يا طارق… قولت لها ولا لسه؟ وبعد عشر دقايق عرفت السر.
شاور عليا طارق بالإيد اللي لسه حارقة وشي: منى راجعة بالليل تديها حاجتك، يا إما ملكيش مكان هنا! قلت له، وصوتي مخنوق بالوجع: حاجتي؟ إنت قصدك فيزا البنك؟ واللاب توب؟ ودهبي؟ وساعة أمي الغالية؟ إنت اتجننت يا طارق؟ منى اتكلمت أخيراً، ببرود يفرس: يا حبيبتي، ده موضوع مؤقت… أنا بس بمر بظروف ومحتاجة سند. قلت لها وأنا ضاغطة بالفوطة المبلولة على وشي: ما إنتي كنتي محتاجة سند السنة اللي فاتت، وخدتي شقا عمري وما رجعتيش مليم!
طارق خبط بإيده على السفرة، لدرجة إن كوبايات العصير اتلقّت: دي أختي… يعني لحمي ودـ,ـمي! قلت له بقهر: وأنا مراتك! ساعتها ضحك ضحكة صفرا خلت جسـ,ـمي يقشعر. قال لي: لا… إنتي مجرد واحدة عايشة هنا. دي حاجة، وإنتي حاجة تانية خالص. بصيت له قوي… ده الراجل اللي متجوزاه من أربع سنين؟ ده اللي عيط في جنازة أبويا وكأنه ابنه؟ ده اللي واقف في المطبخ والقهوة لسه بياكل في جلدي، وبيأمرني أدفع شقاي لأخته، كأني شغال عند اللي خلفوها؟
في اللحظة دي، اللمبة نورت في دماغي. طلعت فوق من غير ولا كلمة. كان بينده ورايا، فاكر إني طالعة أعيط وألطم وأقوله: عشان خاطري يا طارق. بس أنا كنت في عالم تاني… صورت وشي والحـ,ـرق سيلفي للذكرى والمحضر، كلمت الطوارئ، وكلمت صاحبتي فريدة، وطلبت شركة نقل عفش سريعة، ونجار يغير قفل الباب. على الظهر، كانت دراجي كلها فاضية. الساعة 3 وربع، لما طارق وصل بالعربية ومعاه السنيورة أخته عشان ياكلوا غدا النصر، دخل من باب الشقة ووقف صنم.
الكاتب_رومانى_مكرم_ البيت كان ع الزيرو… صدى صوت بس. وفي نص الصالة كان واقف أمين شرطة ببدلته الميري، وجنبه كرتونة أخيرة، وعلى تربيزة السفرة الفاضية حطيت له محضر تعدي وورقة دعوى خلع… عشان يعرف إن القهوة المرة بتفوق! أكيد، دي تكملة كاملة بنفس أسلوب الحكاية وبنهاية فيها مفاجأة وتقفيلة قوية: تكملة حكاية طارق ومراته طارق فضل واقف مكانه ثواني، بيبص للشقة كأنه داخل شقة ناس تانية. منى كانت وراه، ولسه ماسكة شنطتها، وقالت بصوت متوتر:
— إيه ده؟! هي خدت العفش كله؟ طارق بص لها بحدة: — اسكتي! دخل الصالة بسرعة، فتح دولاب السفرة… فاضي. دخل المطبخ… فاضي. فتح التلاجة… مفيهاش غير زجاجة مية. طلع على أوضة النوم، فتح الدولاب… ولا هدوم، ولا دهب، ولا حتى شماعة. رجع للصالة وهو بيتنفس بسرعة. سأل أمين الشرطة: — هي فين؟ رد عليه بهدوء: — أنا هنا عشان أستلم صورة المحضر وأثبت واقعة التعدي، مش عشان أجاوبك على مكانها.
طارق بص على الورقة اللي فوق الترابيزة. كانت دعوى خلع. وبجانبها ورقة تانية مكتوب فيها: “كل ممتلكاتي الشخصية خرجت من الشقة بمعرفة شركة نقل، وأي تعرض ليا أو محاولة استرداد ممتلكاتي بالقوة هيبقى مسؤوليتك.” طارق مسك الورقة، وإيده بدأت ترتعش. منى قربت منه: — طارق… أنا مش فاهمة. هي أخدت اللاب توب والدهب بس؟ بص لها وقال: — أخدت حاجتها. سكت لحظة، وبعدين قال: — والعفش؟ منى ابتلعت ريقها: — يعني… هي أخدته؟
طارق رد ببرود: — العفش اللي باسمها، أيوه. هنا منى انفجرت: — طب والفلوس اللي كنت هديهالي؟! طارق لف لها ببطء: — فلوس إيه؟ منى اتوترت. — أنت قولتلي إنك هتتصرف. — كنت هتصرف من فيزا مراتى. — ما هي كانت هتديهالك! طارق قرب منها: — إنتي كنتي عارفة إنها مش هتديها؟ منى سكتت. وفي اللحظة دي، موبايل طارق رن. كانت رسالة من البنك. “تم إيقاف استخدام البطاقة بناءً على طلب صاحب الحساب.”