رسم عامله النظافه الجزء التانى — السر اللي كان مستخبي جوه البرج ياسين فضل ساكت كام ثانية، وعينيه ثابتة على ليلى. وبعدين قال: “قوليلي كل حاجة.” ليلى ما ردتش. بصت حواليها الأول، وكأنها بتتأكد إن مفيش حد تاني موجود. وبصوت واطي قالت: “قبل ما أقولك… لازم توعدني إنك مش هتتصرف بعصبية.” ياسين ضحك بسخرية. “إنتِ في موقف يخليكي تطلبي مني أكون هادي؟” قالت: “لأن لو اتعصبت، ممكن تضيّع آخر فرصة عندك.”
الكلمة الأخيرة وقفت ياسين مكانه. “آخر فرصة؟” ليلى فتحت الكشكول. وقلبت صفحتين. وبعدين قالت: “أنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة من أول شهر اشتغلت هنا.” “إيه؟” “كل مرة كان بييجي توريد حديد، كنت ألاقي أرقام الشحنات مختلفة عن اللي مكتوب في الأوراق.” ياسين قال: “وده معناه إن المورد بيغلط.” هزت راسها. “لو كان غلط… كان حصل مرة.” قلبت صفحة. “بس حصل 17 مرة.” ياسين سحب الكشكول من إيدها. بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
17 شحنة. 17 رقم مختلف. 17 تاريخ. والأغرب… إن كل الشحنات كانت داخلة باسم نفس المورد. لكن بأسماء شركات مختلفة. ياسين رفع عينه. “إيه الشركات دي؟” ليلى قالت: “شركات موجودة على الورق بس.” “إنتِ متأكدة؟” “أنا دورت.” “إزاي؟” سكتت لحظة. “كنت بشتغل زمان في مكتب استشارات هندسية.” ياسين رفع حاجبه. “إنتِ؟” “أيوه.” “إنتِ مهندسة؟” قالت بهدوء: “كنت.” سألها: “ليه بقيتي عاملة نظافة؟” وشها اتغير. لكنها ما جاوبتش. بدل ما تتكلم، أشارت إلى الحائط.
“بص هنا.” ياسين قرب. كانت هناك دائرة كبيرة مرسومة حول قلب البرج. قالت: “المشكلة مش في الحديد لوحده.” “أمال في إيه؟” “في الحمل.” “وضحي.” أشارت إلى مجموعة أعمدة في الرسم. “المبنى اتصمم على أساس إن الحمل هيتوزع على ستة أعمدة.” وبعدين حطت صباعها على رقم آخر. “لكن التنفيذ هنا اتغير.” ياسين سأل: “مين غيره؟” ليلى ردت: “مش عارفة.” ثم أضافت: “بس عندي دليل.” طلعت فلاشة صغيرة من جيبها. “الفلاشة دي فيها نسخة من ملف التصميم الأصلي.”
ياسين مد إيده. لكنها سحبتها بسرعة. “استنى.” “إيه؟” “الملف اتعدل بعد كده.” “مين عدله؟” “ده اللي حاولت أعرفه.” “وعرفتي؟” بصت له في عينيه. “آه.” سكتت. ياسين قال: “مين؟” قبل ما تجاوب… سمعوا صوت باب المصعد بيتفتح. الاتنين اتجمدوا. صوت خطوات بدأ يقرب. خطوة… وبعدين خطوة… وليلى همست: “اطفي النور.” ياسين بص لها باستغراب. “ليه؟” “لو هو اللي فاكرة… إحنا في مشكلة.” “مين؟” لكنها كانت بالفعل طفت الكشاف. الدور كله غرق في الظلام.
الخطوات قربت. وبعد ثواني ظهر ضوء موبايل من آخر الممر. شخص دخل. وقف عند مكان اللوحات. وبص حواليه. وبعدين قال بصوت واضح: “أنا عارف إن في حد هنا.” ياسين اتعرف على الصوت فورًا. كان مروان كامل. كبير مهندسي المشروع. الرجل اللي أعلن استقالته قبل ساعات. ياسين همس: “مروان؟!” ليلى قربت منه وقالت: “ما تطلعش.” مروان بدأ يتحرك ناحية المكان اللي كانوا واقفين فيه. وبعدين قال: “يا أستاذ ياسين… لو سمعتني، لازم نتكلم.”
ياسين كان على وشك يخرج. لكن ليلى مسكت إيده. وأشارت ناحية الأرض. كان فيه انعكاس ضوء صغير. موبايل تاني. حد تاني كان واقف في الجهة المقابلة. ياسين فهم فورًا. مروان مش لوحده. بعد لحظات، سمعوا صوت رجل تاني: “اتأكدت إن الدور فاضي؟” مروان رد: “أيوه.” الرجل قال: “يبقى خلص الموضوع.” ياسين بص لليلى. وشها كان شاحب. همست: “قلت لك.” “إيه؟” “اللي بيحصل أكبر من الحديد.” وفجأة… اتسمع صوت ارتطام قوي في آخر الدور.
مروان قال: “هات الملف.” الرجل التاني رد: “النسخة الأصلية معاك؟” “أيوه.” “كويس.” ياسين قرب من ليلى وهمس: “إيه الملف؟” قالت: “ملف التغيير الإنشائي.” “تغيير إيه؟” “التغيير اللي خلّى البرج كله أخطر مما هو مكتوب في الأوراق.” ياسين بدأ يفهم. كان فيه شخص ما عدّل التصميم. لكن السؤال الأخطر… مين سمح له؟ وفجأة ظهر ضوء قوي في المكان. مروان شغّل كشافه. وياسين وليلى كانوا مختبئين خلف مجموعة أعمدة خرسانية. لكن الكشاف بدأ يتحرك ناحيتهم.
ليلى همست: “لازم نتحرك.” ياسين قال: “منين؟” أشارت إلى باب خدمة صغير. “من هنا.” اتحركوا بهدوء. لكن قبل ما يوصلوا للباب… مروان لمح حركة. صرخ: “مين هناك؟!” ياسين فتح الباب بسرعة. دخل هو وليلى. وقفلوا الباب. سمعوا خطوات بتجري وراهم. ليلى شدته ناحية سلم الخدمة. “انزل!” “إنتِ مجنونة؟” “لو نزلنا من السلم الرئيسي هيشوفونا.” بدأوا ينزلوا. دور… ورا دور… لحد ما وصلوا للدور الأربعين. ليلى وقفت فجأة. “استنى.” ياسين قال:
“إيه؟” أشارت إلى الحائط. “بص.” كان فيه صندوق كهرباء. وفوقه علامة صغيرة.