نفس العلامة الموجودة على الصور. ياسين قرب. فتح الغطاء. ولأول مرة شاف بعينيه حاجة مستحيل ينساها. أسلاك إضافية. ومستشعرات. ووحدة تسجيل بيانات. قال: “دي مش موجودة في التصميم.” ليلى ردت: “عارفة.” “مين حطها؟” “مش عارفة.” ثم أضافت: “بس أنا اكتشفت إنها بتبعت بيانات لشخص بره المشروع.” ياسين سأل: “يعني حد بيراقب البرج؟” “أكتر من كده.” أخرجت هاتفها. وفتحت صورة. كانت شاشة كمبيوتر عليها جدول. وقالت: “البيانات دي بتتجمع من غير علم الشركة.”
ياسين بدأ يشعر بالقلق. “وبيستخدموها في إيه؟” ليلى قالت: “ده اللي ماعرفتش أوصله.” ثم نظرت له. “بس عندي اسم صاحب السيرفر.” ياسين قال: “مين؟” ليلى ترددت. ثم قالت: “شركة مملوكة لنسبة كبيرة من أسهمها لشخص قريب منك.” “مين؟” ليلى رفعت عينيها. “شريكك.” سكت ياسين. “مستحيل.” “أنا كنت عارفة إنك هتقول كده.” “مين؟” قالت: “حسام الشافعي.” ياسين تجمد. حسام كان ابن عمه. وأقرب شخص ليه في الشركة. الشخص اللي كان ماسك معظم الملفات المالية للمشروع.
الشخص اللي ياسين كان بيثق فيه ثقة عمياء. قال ياسين: “إنتِ عندك دليل؟” ليلى أخرجت الفلاشة. “هنا.” أخذها ياسين. لكن في اللحظة دي… سمعوا صوت باب السلم بيتفتح. مروان وصل لهم. ياسين وقف. ومروان قال: “أخيرًا لقيتك.” ياسين بص له بغضب. “إنت كنت بتشتغل ضدي؟” مروان ما ردش. قال: “كنت بحاول أحميك.” ياسين ضحك بمرارة. “تحميني؟ بعد ما اختفيت وسـ,ـرقت الملفات؟” مروان قرب. “أنا ما سـ,ـرقتش حاجة.” “أمال مين؟” مروان بص إلى ليلى.
وقال: “هي تعرف.” ليلى قالت: “قول له.” مروان سكت. ياسين صرخ: “قول!” مروان أخذ نفسًا عميقًا. وقال: “التعديل الإنشائي حصل قبل ما المشروع يبدأ.” ياسين ما فهمش. “يعني إيه؟” “التصميم اللي اتوافق عليه مش هو التصميم اللي اتنفذ.” ياسين حس إن الدنيا بتلف بيه. “مين عمل كده؟” مروان قال: “حسام.” الصمت نزل على المكان. ياسين رجع خطوة. “إنت متأكد؟” “أنا اللي اكتشفت الموضوع من شهر.” “وليه ما قلتليش؟” مروان بص له.
“لأني لما حاولت أتكلم… اتقال لي إن بنتي ممكن يحصل لها حاجة.” ياسين اتجمد. مروان كمل: “أنا ما استقلتّش.” “أمال؟” “اختفيت.” ليلى قالت: “وأنا بدأت أجمع الأدلة.” ياسين بص لها. “وإنتِ ليه؟” لأول مرة ظهرت الدموع في عينيها. وقالت: “لأن المهندس اللي اكتشف أول مخالفة في المشروع… كان أخويا.” ياسين سكت. “مات من سنتين.” مروان أضاف: “والتقرير الرسمي قال حـ,ـادث.” ليلى هزت راسها. “بس ماكانش حـ,ـادث.” في اللحظة دي… ياسين فهم إن القضية مش مشروع مهدد.
دي كانت شبكة كاملة. تلاعب في الخامات. تعديل في التصميم. تسجيل بيانات سرية. إخفاء تقارير. وترهيب لكل شخص حاول يتكلم. ياسين مسك الفلاشة بقوة. وقال: “بكرة الاجتماع الحكومي.” مروان قال: “وعشان كده لازم البرج يتوقف.” ياسين رد: “مش بس البرج.” بص لهم. “الشركة كلها هتتفتح حساباتها.” ليلى قالت: “ولو طلع حسام متورط؟” ياسين رد من غير تردد: “هسلمه بنفسي.” لكنهم ماكانوش عارفين… إن حسام كان واقف بالفعل في مكان قريب.
وسمع آخر جملة. وفي نفس اللحظة… بعت رسالة واحدة من موبايله: “اتكشفنا.” بعد أقل من دقيقة، وصل رد: “اقفلوا البرج قبل الفجر.” الساعة 4:38 صباحًا وصلت أول عربية شرطة عند بوابة المشروع. وبعدها عربية تانية. وثالثة. ياسين كان واقف قدام البوابة، ومعاه مروان وليلى. الملفات كلها اتسلمت للجهات المختصة. وبدأ تفتيش كامل للمشروع. لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما فتحوا غرفة التحكم الرئيسية. كان فيه جهاز تسجيل مخفي. والجهاز عليه تسجيلات لكل عمليات دخول وخروج المواد من الموقع.
ولما فتحوا آخر ملف… ظهر اسم شخص واحد متكرر في كل العمـ,ـليات المشـ,ـبوهة. حسام الشافعي. لكن كان فيه اسم تاني. اسم ماحدش كان متوقعه. اسم الشخص اللي وافق رسميًا على أول تعديل في التصميم. ياسين قرب من الشاشة. وقرأ الاسم. وشه اصفر. لأن التوقيع… كان توقيعه هو. رفع عينه بصدمة. “أنا ما وقعتش على ده.” مروان قال: “يبقى حد زوّر توقيعك.” ليلى قربت من الشاشة. ثم قالت: “لأ.” ياسين بص لها.
قالت: “التوقيع مش مزور.” “إنتِ بتقولي إيه؟” ليلى أشارت إلى التاريخ. “التعديل ده اتسجل قبل خمس سنين.” ياسين بدأ يفتكر. قبل خمس سنين… كان هو في المستشفى. بعد عملية كبيرة. وكان وقتها تحت تأثير أدوية قوية. وفي اليوم نفسه… كان حسام هو الشخص الوحيد اللي كان معاه. ياسين غمض عينيه. وأخيرًا فهم. حسام ماكانش مجرد شريك خان الثقة. كان بيبني الخطة من خمس سنين. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن التحقيق كشف إن حسام ماكانش بيحاول يسـ,ـرق الشركة. كان عايز يوقع البرج عمدًا بعد افتتاحه. مش عشان ياخد الفلوس… لكن عشان يثبت إن ياسين وقّع على كل شيء بنفسه. وبعدها يخرج من القضية باعتباره “الشريك المضلَّل”. لكن ليلى كانت أنقذت الموقف. لأنها سجّلت كل شيء. كل صورة. كل رقم شحنة. كل تغيير. كل مخالفة. وكل ورقة مرمية ظنوا إنها ملهاش قيمة. وبفضلها… البرج اتوقف قبل الافتتاح بيومين. وتم القبض على المتورطين.
أما ياسين… ففي أول مؤتمر صحفي بعد الأزمة، وقف قدام الصحفيين وقال: “أنا كنت فاكر إن أهم شخص في المشروع هو المهندس اللي ماسك القلم.” ثم نظر ناحية ليلى. وقال: “لكن اللي أنقذ المشروع كانت ست كل مهمتها إنها تمسك مقشة.” ساد الصمت. ثم أضاف: “وأنا آسف إني احتجت أخسر 12 مليار جنيه عشان أعرف إن قيمة الإنسان مش في المسمى الوظيفي.” بعدها بأسبوع… ياسين عرض على ليلى وظيفة في إدارة مراجعة الجودة بالمجموعة.
لكنها رفضت. قالت: “أنا مش عايزة أبقى مسؤولة عن مكتب.” سألها: “أمال عايزة إيه؟” ابتسمت. “عايزة أرجع أكمل دراستي.” ياسين قال: “وهتدرسي إيه؟” ردت: “هندسة.” وبعد لحظة صمت… قال لها: “أنا هدفع مصاريفك.” هزت راسها. “لا.” ابتسم ياسين. “ليه؟” قالت: “أنا مش محتاجة حد يديني فرصة.” ثم نظرت إلى البرج من بعيد. “أنا محتاجة بس حد ما يقفلش الباب في وشي.” وفي اليوم التالي… بدأ العمال يفكوا أجزاء من البرج لإعادة تنفيذها طبقًا للتصميم الصحيح.
أما ياسين… فاحتفظ بصورة واحدة. صورة ليلى وهي قاعدة الساعة 2:17 صباحًا على الأرض، وحواليها الأوراق والرسومات. وكتب تحتها: “أحيانًا أكبر إنقاذ لشركتك… بييجي من الشخص اللي محدش كان شايفه.” تمت. لو حابة، أقدر كمان �أحوّلها لكِ إلى **جزء ثالث أقوى بتويست جديد** أو �أعملها **نسخة ريلز مقسمة لـ10 أجزاء، وكل جزء ينتهي بخطاف يشد المشاهد للجزء اللي بعده**.