منوعات

حسن والميراث

  حسن والميراث أول ما كشفت القماشة… شهقت أنا ومراتي في نفس اللحظة. رزم فلوس قديمة، متربطة بشريط ورقي أصفر، وتحتها ظرف بني كبير مكتوب عليه بخط أبويا: “يفتحه حسن بنفسه… ولو حد غيره فتحه يبقى خان الأمانة.” وقفت مكاني كأن الزمن وقف. إخواتي كانوا أقسموا إن أبويا مات وماسابش غير اللي قسموه، أمال إيه ده؟ فتحت الظرف بإيد مرتعشة، وبدأت أقرا. “يا حسن… لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا متأكد إن اللي كنت خايف منه حصل. إخواتك هيظلموك بعد مو.تي.”

دموعي نزلت من غير ما أحس. كملت القراءة… “أنا عمري ما زعلت إنك سكنت لوحدك، بالعكس… كنت فخور إنك بنيت بيتك بتعبك وما استنيتش مني حاجة. لكني كنت شايف الطمع مالي قلوب إخواتك، وعشان كده خبيت الأمانة دي في المكان الوحيد اللي عارف إنهم هيحتقروه… الدولاب.” بصيت لمراتي، وكانت بتبكي هي كمان. لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الرسالة. كان أبويا كاتب: “الفلوس اللي في الدرج دي مجرد بداية… أما حقك الحقيقي، فهو موجود في الورقة اللي جوه الملف الأحمر.”

طلعت الملف الأحمر بسرعة. كان فيه عقد بيع ابتدائي، وعقد مسجل، وإيصالات، ومستندات مختومة. قريت أول سطر… “تم شراء قطعة أرض بمساحة خمسة أفدنة باسم الابن حسن…” أنا اتجمدت. الأرض كانت باسمي أنا… من أكتر من عشر سنين! ومع العقد كان فيه جواب تاني. “سامح وأحمد ميعرفوش حاجة عن الأرض دي. اشتريتها باسمك يوم ما رفضت تاخد مني فلوس وقلتلي: (عايز أعيش من عرق جبيني). وقتها عرفت إنك أكتر واحد هيحافظ عليها.”

فضلت أبكي وأنا ماسك الورق. لكن كان لسه فيه مفاجأة أخطر. في آخر الملف… فلاشة صغيرة. مكتوب عليها بقلم أزرق: “شغلها قدام الكل.” تاني يوم الصبح استعرت لابتوب من جاري، وشغلت الفلاشة. ظهر أبويا على الشاشة. واضح إنه صور الفيديو قبل وفاته بأيام. كان بيقول بصوت ضعيف: “أنا الحاج عبدالعزيز، بكامل قوايا العقلية. لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا مت. وأنا بقول قدام ربنا إن حسن ابني له نفس حق إخواته بالشرع، واللي يمنعه من حقه يبقى ظالم وآكل مال يتيم لو كان له أولاد. والأرض اللي باسمه محدش له عندها مليم.”

ما كملش دقيقة… إلا وفجأة ظهر مشهد تاني في الفيديو. سامح… واقف قدام أبويا. وبيقوله: “اكتب العمارة باسمي دلوقتي يا حاج… وإلا هسيبك لوحدك ومحدش هيخدمك.” حسيت جسمي كله قشعر. أبويا كان مسجل كل حاجة. حتى تهديدات أخويا. في اللحظة دي عرفت إن ربنا ما بينساش حق المظلوم. جمعت كل المستندات، وخدت الفيديو، وروحت لمحامي كبير. ابتسم وهو بيقلب الورق وقال: “الملف ده لوحده كفيل يقلب القسمة كلها… بس أهم حاجة، متواجههمش دلوقتي.”

ابتسمت لأول مرة من يوم وفاة أبويا. لأني كنت عارف… إن اللي خدوا العمارة والمصنع وبيت العيلة وهم فاكرين إنهم كسبوا… كانوا لسه على موعد مع أكبر مفاجأة في حياتهم… لكن المفاجأة دي… بدأت أول ما وصلهم استدعاء رسمي من المحكمة. حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى