قيد عائلي قبل ما نكمل، مهم أوضح إن دي قصة خيالية مكملة للأحداث وليست مبنية على وقائع حقيقية. في صباح اليوم التالي، دخلت محكمة الأسرة وأنا ماسكة الورقة بإيد ترتعش. الموظف أخدها تاني، وبصلي بنظرة غريبة وقال: “الورقة دي فيها توقيع منسوب ليكي على إقرار إنك استلمتي كل حقوقك الزوجية… وكمان موافقة على بعض الإجراءات.” اتجمدت مكاني. قلت بسرعة: “مستحيل! أنا عمري ما شوفت الورقة دي، ولا مضيت عليها.” هز راسه وقال: “يبقى لازم تعرضيها على خبير أبحاث التزيـ,ـيف والتزـ,ـوير، لأن لو التوقيع مش بتاعك، الموضوع هياخد مسار مختلف.”
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. رجعت البيت، وقعدت أبص لبنتي وهي نايمة. افتكرت كل مرة كان يطلب مني أمضي على ورق ويقول: “دي إجراءات شغل… مجرد روتين.” وكل مرة كنت أرفض أمضي من غير ما أقرأ. همست لنفسي: “يعني هو كان بيجهز لكل ده من سنين؟” في اليوم اللي بعده، روحت لمحامي مشهور في قضايا الأسرة. قرأ الملف كله في هدوء، وبعدين رفع عينه وقال: “فيه حاجات كتير مش مفهومة… لكن أكتر حاجة لفتت نظري إن تاريخ بعض المستندات سابق لتاريخ اختـ,ـفائه بمدة كبيرة. واضح إن فيه ترتيب مسبق.”
سألته بخوف: “يعني أعمل إيه؟” قال: “هنطلب استخراج النسخ الأصلية من كل المستندات، وهنطعن على أي توقيع مش ثابت إنه توقيعك.” وبدأت رحلة جديدة. كل أسبوع كانت تظهر مفاجأة. مرة حساب بنكي اتقفل قبل اختـ,ـفائه بأيام. ومرة ممتلكات اتنقلت لأسماء تانية. ومرة عنوان جديد مستخدم في أوراق رسمية عمره ما قالهولي. لكن أكبر صدمة كانت لما وصلت الجلسة الأولى. دخل هو المحكمة لأول مرة بعد شهور. كان واقف بثقة، وبجانبه زوجته الجديدة.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامة مستفزة، كأنه متأكد إن القضـ,ـية انتهت لصالحه. لكن المحامي بتاعي وقف وقال للقاضي: “قبل ما نبدأ… عندنا طلب بعرض أصل الإقرار المقدم في الملف، لأن عندنا دلائل قوية إنه محل نزاع.” القاضي وافق. اتقدمت الورقة الأصلية. وأثناء فحصها… ساد الصمت في القاعة. الخبير قلب الورقة أكتر من مرة، وبعدين قال بهدوء: “فيه ملاحظة لازم تثبت في المحضر…” كل الأنظار اتجهت ناحيته. فتح الملف، وقال الجملة اللي خلت ملامح طليقي تتغير لأول مرة:
“التوقيع الموجود على الإقرار… لا يتطابق مع توقيع الزوجة في أي مستند رسمي موجود بملفها.” وفجأة… اختفت الابتسامة من وشه. يتبع…