منوعات

١٠٠ مليون

ابتسمت، وبصيت لحماتي في عينيها وقلت بهدوء: “مية مليون جنيه.” الصالة كلها سكتت. حتى كريم رفع عينه من الموبايل لأول مرة. حماتي افتكرت إني بهزر، فضحكت وقالت: “مية مليون؟ إنتي؟” قلت: “آه… أنا.” دينا شهقت وقالت: “إزاي يعني؟!” حطيت رجلي فوق رجل، وقلت: “ميراث. واتسلمت النهارده.” بصيت لكريم. كان وشه اتغير تمامًا. الموبايل نزل من إيده، وقال: “إنتي استلمتي الميراث النهارده؟” قلت: “أيوه.” حماتي قربت بجسـ,ـمها للأمام وقالت بسرعة: “طب ما شاء الله يا حبيبتي… ده خير كبير. بس أكيد طبعًا الفلوس دي بتاعتك وبتاعة كريم، صح؟”

ابتسمت. “بتاعة مين؟” قالت باستغراب: “يعني إيه بتاعة مين؟ إنتي متجوزة كريم.” ساعتها بصيت لكريم. وقلت: “متجوزاه؟” وشه اصفر. دينا قالت: “أيوه طبعًا متجوزاه… إنتي بتقولي إيه؟” سكت ثانيتين. وبعدين قلت: “الغريب إن كريم نفسه كان مطلقني من شهرين.” الكوباية وقعت من إيد حماتي. واتكسرت على الأرض. دينا قامت من مكانها. “إيه؟!” كريم وقف بسرعة وقال: “ندى… استني.” ضحكت. “استنى إيه يا كريم؟” قرب مني وقال بصوت واطي: “تعالي نتكلم لوحدنا.” رجعت خطوة لورا. “لا، خليهم يسمعوا.”

حماتي بصت له بصدمة: “كريم… هي بتقول إيه؟” ما ردش. دينا قربت منه: “إنت طلقتها؟!” فضل ساكت. وهنا فهمت. مش بس إنه طلقني… لأ. كلهم كانوا عارفين. ما عدا أنا. طلعت الورقة من شنطتي، وحطيتها على الترابيزة. وقلت: “دي صورة من ملف الطلاق. التوكيل باسمك يا كريم.” حماتي مسكت الورقة بإيد بتترعش. قرأت أول سطر. وبعدين بصت لابنها. “إنت عملت كده إمتى؟” قال: “ماما… الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.” صرخت: “أمال زي إيه؟!” أما أنا…

فكنت هادية بشكل غريب. لأول مرة من ست سنين… ما كنتش خايفة من أي حد في البيت ده. قلت: “أنا مش زعلانة يا جماعة.” كريم بصلي باستغراب. قلت: “بالعكس… أنا ممتنة.” سألني: “ممتنة لإيه؟” ابتسمت. “إنك طلقتني قبل ما الميراث يدخل في حياتي.” وشه اتجمد. ولأول مرة… شفت الخوف في عينيه. قلت: “لأن لو كنت عرفت الميراث قبل ما تطلقني… كان ممكن تحاول تعمل أي حاجة علشان تفضل جوزي.” حماتي قالت بسرعة: “كريم عمره ما يعمل كده!”

ضحكت. “هو عمل إيه بقى؟” سكتت. فكملت: “ست سنين كنت زوجته وقت ما كان محتاج واحدة تشيل البيت وتستحمل أمه وأخته. ولما جه وقت الطلاق… طلّقني من غير ما أعرف.” بصيت لكريم وقلت: “بس دلوقتي عندي سؤال واحد.” بلع ريقه. “إيه؟” قلت: “ليه طلقتني؟” فضل ساكت. ثواني… ثم قال: “لأن…” وقف. ودينا فجأة قالت: “عشان ماما كانت عايزة يجوزني أنا الأول!” الكل بص لها. قالت وهي بتعيط: “كريم كان محتاج يبعدك علشان موضوع الشركة.” قلبي دق.

“الشركة؟” كريم صرخ: “دينا اسكتي!” لكنها كانت خلاص بدأت تنهار. قالت: “هو طلقك علشان يقدر يتجوز واحدة تانية… وأبوها كان داخل شريك في الشركة.” بصيت لكريم. فقال بسرعة: “ده كان كلام مبدئي!” قلت: “يعني كنت بتبيع جوازنا علشان صفقة؟” ما ردش. في اللحظة دي… الموبايل بتاعي رن. رقم غريب. رديت. جالي صوت راجل كبير: “مدام ندى؟” قلت: “أيوه.” قال: “أنا المحامي المسؤول عن تركة المرحومة الحاجة فريدة.” سكت. “حضرتك محتاجة تعرفي حاجة مهمة جدًا قبل ما توقعي على أي تصرف في الميراث.”

قلت: “خير؟” قال: “الـ100 مليون جنيه مش كل الميراث.” وقفت مكاني. “يعني إيه؟” قال: “في بند تاني في الوصية… لازم تعرفيه بنفسك.” سألته: “إيه هو؟” رد بصوت هادي: “المرحومة سابت لحضرتك كل أملاكها… بشرط واحد.” قلت: “شرط إيه؟” سكت لحظة. ثم قال: “إنك تكوني مطلقة.” بصيت لكريم. وبعدين بصيت للورقة اللي قدامي. وفهمت فجأة… إن طلاقي اللي كان المفروض يدمر حياتي… يمكن يكون هو السبب الحقيقي اللي خلاني أرث كل حاجة. لكن قبل ما أستوعب…

المحامي قال جملة خلت الدـ,ـم يتجمد في عروقي: “والأهم يا مدام ندى… المرحومة كانت تعرف كريم الشناوي كويس جدًا.” سكت. “إزاي؟” قال: “لأنها كانت…” وقبل ما يكمل… الخط اتقطع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى