نزلت أنا بنفسي. وقفت قدام السواق وقلت: — قول لحازم إني جاية. وصلت المستشفى. أول ما دخلت، لقيت حازم ونانسي وحمايا مستنيني. حمايا ابتسم وقال: — أخيرًا عقلتي. مد لي الملف. — امضي هنا. مسكت القلم… لكن قبل ما ألمس الورقة، قلت: — قبل ما أمضي، عايزة أسأل سؤال واحد. حمايا قال: — اسألي. بصيت لنانسي: — ليه كل ده مستعجل؟ وشها اتغير. حازم بص لها بسرعة. أنا ركزت في نظراتهم.
وقتها عرفت إن فيه حاجة مخبيينها. وفجأة دخلت نفس الممرضة اللي كلمتني بالليل. كانت ماسكة ظرف بني. وقفت قدام حمايا وقالت: — أنا آسفة يا حاج… بس لازم تعرف الحقيقة قبل ما تعملوا أي إجراء. حمايا اتعصب: — إنتِ بتعملي إيه هنا؟ فتحت الظرف. طلعت منه مجموعة تحاليل. وقالت: — التحاليل دي تخص نانسي. حازم خطف الورق من إيدها. قرأ أول سطر… وفجأة وشه اصفر. نانسي جريت عليه: — في إيه يا حازم؟
ما ردش. الممرضة قالت: — نانسي تقدر تحمل، ومفيش في التحاليل الطبية اللي قدامنا ما يثبت إنها غير قادرة على الحمل. حمايا اتصدم. — يعني إيه؟! الممرضة ردت: — يعني الكلام اللي اتقال لرحمة عن إن نانسي مستحيل تحمل… مش صحيح. بصيت لحازم. — كنت عارف؟ فضل ساكت. ساعتها حسيت إن قلبي بيتقطع مش من المفاجأة… لكن من الحقيقة اللي كانت باينة في عينيه. قلت: — كنت عارف من إمتى؟
حازم نزل عينيه. نانسي بدأت تعيط: — حازم… قول لها إن التحاليل غلط. الممرضة ردت بهدوء: — التحاليل اتعملت مرتين وفي معامل مختلفة. حمايا مسك رأسه وقال: — يبقى ليه عملنا كل ده؟ وهنا… حازم رفع عينيه وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: — عشان بابا ما يعرفش الحقيقة. بصيت له: — أنهي حقيقة؟ حازم سكت. نانسي بصت له برعب. وبعدين قالت: — حازم، لأ… حمايا صرخ: — حقيقة إيه؟!
حازم أخد نفس طويل وقال: — الورث مش متوقف على إن نانسي تخلف. سكت المكان كله. — بابا كان كاتب في وصيته إن نصيب نانسي من أملاك العيلة مش هينتقل ليها إلا لو أثبتت إنها أنجبت طفلًا يحمل اسم العيلة. حمايا رد بعصبية: — وأنا عارف ده! حازم قال: — لأ يا بابا… إنت مش عارف كل حاجة. طلع من جيبه ورقة مطوية. فتحها وحطها قدام أبوه. — دي النسخة الأصلية من الوصية.
حمايا بدأ يقرأ. وبعد ثواني، إيده بدأت ترتعش. أنا قربت من الورقة. لقيت شرطًا مكتوبًا بوضوح: “لا يجوز استخدام رحم امرأة أخرى أو أي وسيلة تخالف الحمل الطبيعي بين الزوجين لاستحقاق الميراث.” بصيت لحازم. — يعني كل اللي كنتوا بتعملوه… قال بصوت منخفض: — كان عشان نزوّر الحقيقة ونخلي الطفل يبان إنه حمل طبيعي من نانسي. نانسي انفجرت في البكاء: — أنا اللي طلبت منه! بصيت لها. قالت وهي بتنهار:
— أنا كنت خايفة أخسر كل حاجة… كنت خايفة أرجع فقيرة زي زمان… وحازم وعدني إنه هيحلها. حمايا وقف فجأة: — إنتِ كنتي بتلعبي عليا؟! نانسي ردت: — حضرتك طول عمرك شايفني لازم أجيب حفيد عشان أستحق حاجة! حازم حاول يتدخل، لكن حمايا أشار له: — وإنت كمان كنت هتضحك عليا؟ حازم سكت. أنا حطيت الورقة على الترابيزة وقلت: — وأنا؟ كنتوا هتعملوا فيا إيه بعد ما أولد؟ حازم ما ردش.
الممرضة هي اللي قالت: — الورقة اللي كانوا عايزينك تمضيها كانت بتتنازل عن أي مطالبة مستقبلية تخص الطفل، وبتعتبر وجودك في العملية مجرد خدمة مدفوعة. ابتسمت بمرارة. — خدمة؟ بصيت لحازم: — يعني بعد ما أشيل ابنك تسع شهور… كنت هتقول لي شكرًا وتطردني؟ حازم قرب مني: — رحمة، أنا كنت مضطر… رجعت خطوة لورا. — لأ يا حازم. رفعت إيدي بالورقة. — إنت ما كنتش مضطر… إنت اخترت. خرجت من المستشفى.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت حمايا ورايا: — رحمة! وقفت. قال: — أنا غلطت في حقك. بصيت له من غير ما أرد. — بس لازم تعرفي إن الموضوع لسه ما خلصش. سألته: — ليه؟ قال: — لأن في حاجة أخطر من الورث كله… وقبل ما يكمل… وصلت رسالة على موبايلي. رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة لحازم ونانسي قاعدين في مكتب محامي. وتحت الصورة رسالة: “اللي حصل النهارده مش الحقيقة كاملة… لو عايزة تعرفي ليه حازم اختارك إنتِ بالذات، افتحي الظرف اللي تحت المرتبة في أوضة نومك.”
وقفت مكاني. قلبي دق بسرعة. رجعت البيت. دخلت أوضة النوم. رفعت المرتبة… ولقيت ظرف أبيض. فتحته بإيد مرتعشة. جواه صورة قديمة جدًا… وصورة تانية ليا وأنا طفلة. وتحتها ورقة مكتوب عليها: “رحمة… إنتِ مش مجرد زوجة حازم.” وفي آخر السطر كان مكتوب: “إنتِ صاحبة النصيب الحقيقي في الميراث.” اتجمدت في مكاني. وفجأة… سمعت مفتاح بيتحط في باب الشقة. حازم رجع. لكن المرة دي… أنا اللي كنت مستنياه. ومسكت الظرف في إيدي.
وقلت لنفسي: “المرة دي يا حازم… مش هتدخل عليا كزوج. هتدخل وأنا عارفة سرك كله.” 🫢🔥 يتبع.
