“أنا ماجتش النهارده علشان أزورك وبس… أنا جيت علشان أتأكد من حاجة.” حماتي سألتها:”حاجة إيه؟” سلوى سكتت ثواني… وبعدين قالت:”نادية مخبية عننا موضوع بقالها شهور.” وقتها حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني. أنا؟! مخبية إيه؟ أنا عمري ما خدت من أمها جنيه. ولا قصرت معاها. ولا عملت حاجة غلط. لكن قبل ما أسمع باقي الكلام… حماتي قالت جملة واحدة، خلت الدم يتجمد في عروقي:”أنا عارفة يا سلوى… وعارفة هي بتعمل كده ليه.”
سلوى ردت بسرعة:”إنتِ عارفة؟!” حماتي قالت:”أيوه… بس إنتِ لو عرفتي الحقيقة كاملة، مش هتقدري تسامحي أخوكي.” أخوها؟! وقتها فهمت إن حكاية أطباق الورق ما كانتش هي المشكلة الحقيقية أصلًا… وإن سلوى ماجتش تزور أمها بالصدفة. هي كانت جاية تدور على سر يخص أخوها… والسر ده أنا كنت شاهدة عليه من أول يوم!!!!!!!!!! أكيد، دي تكملة كاملة بنفس أسلوب الحكاية، مع سرّ يقلب الموقف كله في الآخر: الكتابة الجزء الثاني وقفت على السلم وأنا مش قادرة أتحرك.
“مش هتقدري تسامحي أخوكي؟!” الجملة دي فضلت ترن في ودني. أنا عمري ما شفت سامح بيعمل حاجة وحشة قدامي، بالعكس… كان دايمًا بيظهر قدام الناس إنه الابن البار اللي شايل هم أمه. لكن الحقيقة إن اللي كان شايل أمه فعلًا… كنت أنا. سمعت سلوى بتقول: — ماما، أنا مش فاهمة… إنتِ بتدافعي عن نادية ليه؟ حماتي ردت بصوت هادي: — لأنها ماعملتش حاجة تستاهل اللوم. سلوى قالت: — أنا سألت في المكان اللي بتتعالج فيه، وعرفت إن مصاريف علاجك وأدويتك بقالها شهور مش متدفعة من سامح زي ما هو بيقول.
اتصدمت. يعني إيه؟ أنا اللي كنت بدفع؟ افتكرت كل مرة سامح كان يقول لي: “ماما محتاجة الدوا ده… خلي بالك منها لحد ما أقبض.” وكنت بصدق. سلوى كملت: — وسألت كمان عن مصاريف التمريض، وقالولي إن في حد بيدفع كل حاجة بانتظام. حماتي سكتت. سلوى قربت منها وقالت: — مين اللي بيدفع يا ماما؟ حماتي قالت: — نادية. سلوى اتخـ,ـرست. وأنا اتجمدت فوق السلم. حماتي كملت: — نادية بقالها شهور بتدفع من فلوسها من غير ما تقول لحد.
سلوى قالت بصدمة: — ليه؟! حماتي ردت: — لأنها كانت بتقول إن سامح مسافر ومصاريفه كتير… وكانت خايفة تحمله فوق طاقته. سلوى سكتت شوية، وبعدين قالت: — بس سامح كان بيقول إنه بيبعتلك كل شهر مبلغ كبير. حماتي ضحكت بحزن: — ماوصلنيش منه غير القليل. هنا مقدرتش أفضل ساكتة. نزلت السلم وقلت: — خلاص يا ماما… كفاية. الاتنين بصوا لي. سلوى وشها اتغير. قالت: — إنتِ كنتِ بتسمعينا؟ قلتلها: — آه… وكنت أتمنى إني ما سمعتش.
قربت منها وقلت: — بس في حاجة إنتِ مش عارفاها. قالت: — إيه؟ قلتلها: — أنا ماكنتِش بدفع مصاريف ماما علشان أخوكي مش بيدفع وبس… أنا كنت بدفع علشان هو كان بياخد مني الفلوس على إنها مصاريف ماما. سلوى بصتلي وكأنها مش فاهمة. قلت: — كل شهر كان بيطلب مني فلوس، ويقول إن ماما محتاجة علاج وتحاليل ودكتور. — وأنا كنت بديهاله. — ولما أقول له: “ليه أنت مش بتدفع؟”
كان يقول لي: “أنا مسافر ومصاريفي كتير.” سلوى شهقت: — يعني سامح كان بياخد منك فلوس؟ هزيت راسي. — أيوه. لكن المفاجأة الأكبر… إن حماتي كانت عارفة. بصيت لها وقلت: — وإنتِ كنتِ عارفة يا ماما؟ حماتي دمعت وقالت: — عرفت من بدري. — طب ليه ماقولتيليش؟ قالت: — علشان لو واجهتك بالحقيقة، كنتِ هتسيبيه وتبعدي عني… وأنا كنت خايفة أخسر الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبي بجد. الكلام وجعني. سلوى قعدت على الكرسي وهي مش مستوعبة.
وقالت: — بس ليه سامح يعمل كده؟ حماتي بصت لها وقالت: — علشان كان محتاج فلوس. قلت: — محتاج فلوس في إيه؟ حماتي سكتت. سلوى بصت لها وقالت: — ماما… قولي. حماتي ردت: — سامح عليه ديون كبيرة. وبعدين بصتلي وقالت: — والفلوس اللي كان بياخدها من نادية… ماكانتش كلها بتروح لمصاريفي. سلوى قامت واقفة: — أمال كانت بتروح فين؟ حماتي بصت في الأرض. وقالت: — كان بيدفع بيها أقساط حاجة اشتراها من وراكم.
سألتها: — حاجة إيه؟ قبل ما ترد… سمعنا مفتاح بيتحط في الباب. سامح رجع من السفر. دخل وهو مبتسم، وقال: — السلام عليكم… إيه اللمة دي؟ ولا واحدة فينا ردت. بص لسلوى وقال: — إنتِ جيتي؟ قالت: — أيوه. وبعدين حطت قدامه ملف كانت ماسكاه. وقالت: — ممكن تفهمني دول إيه؟ سامح بص للملف. وشه اتغير في ثانية. قال: — مين اداكي الورق ده؟ سلوى ردت: — مش مهم مين.
— المهم إن كل التحويلات اللي كنت بتقول إنها مصاريف ماما… راحت لحساب تاني. سامح سكت. وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه. قلت له: — أنا عايزة أعرف الحقيقة. قال: — نادية، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. قلت: — لأ… المرة دي أنا اللي هفهمك. طلعت كل الإيصالات اللي كنت محتفظة بيها. وحطيتها قدامه. وقلت: — دي فلوس ماما. — ودي فلوس الأدوية. — ودي فلوس الدكتور.
— ودي التحاليل. — ودي الفلوس اللي إنت طلبتها مني بحجة إن ماما محتاجاها. وبعدين بصيت له وقلت: — فين باقي الفلوس؟ سامح فضل ساكت. سلوى قالت: — جاوب! وفجأة حماتي قالت: — هو مش هيجاوب. بصينا لها. قالت: — لأنه عارف إن نادية هي الوحيدة اللي ممكن تشهد على الحقيقة. سامح بص لأمه بصدمة. — ماما! قالت: — كفاية يا سامح. — البنت دي ضحت براحتها وفلوسها وسنين من عمرها علشان تخدمني.
— وإنت بدل ما تشكرها… كنت بتستغل ثقتها. سامح نزل عينه في الأرض. وأنا حسيت لأول مرة إن كل التعب اللي شيلته السنين دي بدأ يتجمع قدامي في لحظة واحدة. لكن لسه كان فيه سؤال واحد: إيه الحاجة اللي سامح كان بيدفع أقساطها من فلوس أمه؟ سلوى فتحت آخر ورقة في الملف. وبصتلي. وشها اصفر. وقالت: — نادية… — في حاجة أخطر من كل اللي عرفناه. قلتلها: — إيه؟ مدتلي الورقة.
بصيت فيها… وكان اسم سامح موجود. لكن الاسم اللي تحته… خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي. لأن سامح ماكانش بيدفع فلوس في عربية، ولا شقة، ولا حتى ديون. كان بيدفع مقدم شقة جديدة… باسم واحدة تانية. والأصعب؟ إن تاريخ أول دفعة كان… قبل ما حماتي تمرض بشهر واحد.