منوعات

جوزى نصـ,ـب على اخوه

مصطفى كان جسمه بيتنفض، وبصلي بقلب مكسور ونظرة فيها أمل حزين: * “سمر.. قولي حاجة يا سمر! قولي لأخوه الفلوس دي اتعدت قدامك ولا لأ! قولي كلمة حق ينجيكي بيها ربنا يوم القيامة!” أنا لساني اتعقد، ريقي جف، وكنت واقفة اترعش بين الاتنين. قبل ما أنطق كلمة، تامر مسكني من دراعي بقوة وجرني وراه، وبص لمصطفى بصرامة: * “مراتي مالهاش دعوة ولا شافت ولا سمعت! اطلع برة بدال ما ألم عليك أهل المنطقة!”

مصطفى بص لتامر ونزل على السلم خطوتين، وبعدين طلع تاني وهو عينيه مليانة دموع وغل: * “أنا مش هسيب حق شقايا ولا دم قلبي يضيع في الأرض. أنا هجيب عمامك وكبارات العيلة وأعملك قعدة عرب وشريعة! وهطلب سمر بالاسم تشهد وتجلس على المصحف وتحلف.. وهي الوحيدة اللي كانت قاعدة، وهي اللي هتسألها الملائكة قدام ربنا!” الباب اترزع في وشه.. وتامر قفله بالمفتاح ورجعلي. جوزي مسكني من كتفي بشدة ووشه قرب من وشي، وعينيه كانت زي جمر النار:

* “اسمعي يا بنت الناس.. القعدة دي هتتعمل، وأخويا هيجيب الكبارات كلهم. لو نطقتي بكلمة واحدة إن الفلوس دي دخلت البيت، أو إنك شفتي حاجة.. قسم بالله العظيم أكون مطلقك بالثلاثة، وأرميكي بالهدوم اللي عليك في الشارع وتبقى نهايتك علي إيدي! أنتِ فاهمة ولا لأ؟!” أنا قعدت على الأرض أعيا وأبكي في السكوت والبيت فاضي علينا.. الكاتب_رومانى_مكرم_روميو دلوقتي القعدة اتحددت بكرة بالليل في بيت العيلة.. كبار البلد وعمامي كلهم هيحضروا، المصحف هينحط قدامي، ومصطفى هيطلبني للشهادة.. تامر عينه عليا وبيهـ,ـددني بخـ,ـراب بيتي ورميتي في الشارع، ومن الناحية الثانية نـ,ـار جهنم والذنب العظيم لو حلفت زور وأكلت حق الراجل الغلبان..

أنا بين نارين، والليل عدا عليا زي السنة، وساعة الحق قربت.. ومش عارفة هعمل إيه لما أقف قدام المصحف والكبارات بكرة! يا ترى إيه اللي هيحصل لما أقف قدام المصحف والكبارات بكرة، وهختار مين… حق ربنا ولا جوزي وبيتي؟ الجزء الثاني فضلت طول الليل قاعدة على طرف السرير، لا عارفة أنام ولا قادرة حتى أعيط بصوت. كل ما أغمض عيني، أشوف منظر مصطفى وهو واقف قدامي وبيقول: “سمر.. قولي كلمة حق.”

وبعدها أفتكر تامر وهو بيهـ,ـددني: “لو شهدتي ضدي، هطلقك وأرميكي في الشارع.” قرب الفجر، قمت توضيت وصليت، وبعدها فضلت قاعدة أدعي: “يا رب… أنا مش عايزة أخسر جوزي، ومش عايزة أظلم أخوه. وريني أعمل إيه.” الصبح جه ببطء شديد. تامر كان بيتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. نزل شغله، ورجع العصر، ولبس هدومه كأنه رايح مناسبة عادية. قبل ما نخرج، وقف قدامي وقال: — فاكرة كلامي؟ بصيت له وسكت. قرب مني وقال:

— اللي هتقوليه النهارده هيحدد إذا كنتِ هتفضلي مراتي ولا لأ. قلبي اتقبض، لكني لأول مرة ما رديتش عليه بخوف. قلت بهدوء: — وأنا كمان عندي كلمة واحدة هقولها… ومش هغيرها. بصلي باستغراب، لكنه ما فهمش قصدي. وصلنا بيت العيلة. الصالة كانت مليانة رجالة كبار من العيلة، وعمام تامر ومصطفى قاعدين في صدر المكان. مصطفى كان قاعد لوحده، وشكله ما نامش هو كمان. أول ما دخلنا، عينيه جت في عيني.

ما قالش حاجة. بس نظراته قالت كل حاجة. قعدنا، وبعد دقائق واحد من كبار العيلة قال: — إحنا مش جايين نكسر خاطر حد. إحنا جايين نعرف الحق فين، وكل واحد يخاف ربنا. وبعدين بص لمصطفى: — احكي من الأول. مصطفى حكى كل حاجة بالتفصيل. لما وصل للحظة اللي دفع فيها المليون ونص، قال: — الفلوس اتعدت قدام سمر، وهي كانت قاعدة على الكنبة دي. كل العيون اتوجهت ناحيتي. حسيت إني مش قادرة أتنفس.

واحد من أعمام تامر سألني: — الكلام ده حصل يا بنتي؟ قبل ما أجاوب، تامر قاطعني: — مراتي ما شافتش حاجة. وأخويا بيحاول يلبسني قضية عشان ياخد الشقة. مصطفى قام واقف: — طب ليه سمر؟ أنا بطلب منها تشهد بس! تامر صرخ: — مش هتشهد! ساعتها كبير العيلة ضـ,ـرب كف على الترابيزة وقال: — اسكتوا أنتم الاتنين! سمر هي اللي هتتكلم. الصمت نزل على المكان. اتحط المصحف قدامي. إيدي بدأت تترعش.

بصيت للمصحف، وبعدها بصيت لتامر. كان بيبصلي بنظرة تهديد. لكن فجأة… حصل شيء ما كنتش متوقعاه. واحد من عمام تامر قال: — قبل ما تحلفي، عندي سؤال. بص له الجميع. قال: — يا تامر، لو أنت ما استلمتش المليون ونص… الفلوس دي راحت فين؟ تامر اتلخبط لأول مرة. قال: — معرفش… هو اللي بيقول إنه دفع. الراجل رد: — طب الشقة دي كانت متأجرة؟ — أيوه. — والمستأجر دفع الإيجار لمين؟

تامر سكت. مصطفى بص له باستغراب. وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. لأن السؤال ده فكرني بحاجة حصلت قبلها بأيام… حاجة كنت شفتها بعيني، وما كنتش فاهمة وقتها ليه تامر كان مخبيها عني. عم تامر بصلي وقال: — سمر، قبل ما تحلفي… افتكري كويس. هل شفتي جوزك بعد ما أخد الفلوس عمل بيها إيه؟ رفعت عيني له. وبصوت ثابت لأول مرة قلت: — أيوه… “أنا شفت حاجة.” وش تامر اتغير في لحظة.

مصطفى وقف من مكانه. والكل سكت. أما أنا… فمديت إيدي ناحية شنطتي وطلعت منها ورقة صغيرة كنت محتفظة بيها من غير ما أعرف إنها هتكون سبب كشف الحقيقة كلها. يتبع…

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى