منوعات

مستر العربى

نور اتجمدت مكانها أول ما سمعت نفسها وهي بتقول كلمة “حامل”. حاولت تلم الموضوع بسرعة، لكن ملامح ريان اتغيرت، وبقى باصص لها كأنه مستني منها تكمل. قال بصوت مهزوز: “نور… انتي كنتي حامل؟” بصت له بعين كلها وجع وقالت: “أيوه… كنت حامل بابنك.” حس ريان إن الأرض بتتهز تحت رجليه، وسند بإيده على سور المدرسة وهو بيهمس: “مستحيل… والله العظيم أول مرة أعرف.” نور ضحكت ضحكة كلها مرارة. “طبعًا هتقول كده… بعد عشر سنين!”

قال بسرعة: “قسماً بالله ما كنت أعرف. لو كنت أعرف كنت قلبت الدنيا.” ردت بعصبية: “الدنيا اتقلبت فعلًا… بس فوق دماغي أنا.” في اللحظة دي جرس المدرسة رن، وخرج فاروق يجري من الفصل. أول ما شاف أمه، حضنها وقال بحماس: “ماما… مستر ريان وعدنا برحلة، وهو أحسن مستر في المدرسة!” ابتسم ريان لفاروق من غير ما يحس، وفاروق رد له الابتسامة بنفس الطريقة… نفس الابتسامة، ونفس الغمازة. فضل ريان يبص للولد، وكل ثانية كانت الشبه بيزيد قدام عينيه.

بعد ما فاروق دخل الفصل تاني، قال بهدوء: “اسمه إيه؟” “فاروق.” “عنده كام سنة؟” “تسع سنين.” بدأ يحسب السنين في دماغه، واتسعت عينيه. “يعني… هو…” نور قاطعته: “أيوه… ابنك.” الكلمة وقعت عليه كالصـ,ـاعقة. رجع خطوة لورا، والدموع لمعت في عينيه لأول مرة. “حرمتيني منه تسع سنين؟” صرخت فيه: “أنا اللي حرمتك؟! أنت اللي اختفيت! كنت عايزني ألف عليك فين؟” سكت لحظات، وبعدها طلع من جيبه محفظة قديمة، وفتحها. طلع منها صورة صغيرة باهتة.

الصورة كانت لنور وهي في أول سنة كلية. ناولها الصورة وقال: “شايفة دي؟ عشر سنين وهي معايا. عمري ما نسيتك.” نور اتلخـ,ـبطت، لكن قلبها لسه رافض يصدقه. قال: “تعالي بكرة… وهحكيلك الحقيقة كلها. وبعدها احكمي عليا.” … في اليوم التالي، قابلها في كافيه هادئ بعيد عن المدرسة. أول ما قعد، قال: “اليوم اللي اختفيت فيه… أبويا دخل عليا وقال إن والدتي عندها سرطان، ولازم نسافر ألمانيا فورًا. رفضت أسيبك، لكن قبل السفر بساعات حصلت مصيبة.”

سكت وهو بياخد نفس. “دخلت في خـ,ـناقة مع ناس كانوا بيطالبوا أبويا بديون كبيرة. هددونا إنهم هيأذوا أي حد قريب مننا… وأول اسم قالوه كان اسمك.” نور شهقت. “أبويا أخد مني الموبايل، وكسّر الخط قدامي، وقال لو حاولت أوصلك هتبقي أول واحدة تتأذي.” “وسافرت… وأنا فاكر إن أول ما الأمور تهدى هرجع.” “لكن بعد السفر بأيام… أبويا عمل حـ,ـادثة، واتوفـ,ـى… وبعدها أمي دخلت في غيبوبة طويلة.” “فضلت سنين بشتغل وأصرف على علاجها، وكل ما أحاول أوصل لأي حد من منطقتنا أكتشف إن الناس نقلت، والبيوت اتغيرت.”

طلع ظرف أصفر قديم من شنطته. “ده جواب كتبته ليكي قبل السفر.” فتحته نور بإيد مرتعشة. كان مكتوب فيه: “استنيني… مهما غبت هرجع أخدك ونبدأ حياتنا من جديد.” دموعها نزلت لأول مرة من عشر سنين. لكن قبل ما تتكلم، رن تليفون ريان. بص للشاشة، واتغير لون وشه. المتصل كان مكتوب باسمه… “سامي الدمنهوري.” ريان قفل الخط بسرعة. نور سألت باستغراب: “مين سامي؟” ارتبك وقال: “محدش… مجرد شخص من الماضي.” لكنها لمحَت الرعب في عينيه.

وفي نفس اللحظة، كان سامي واقف بعربيته قدام المدرسة، بيراقب فاروق وهو خارج مع زملائه… وقال بابتسامة مخيفة: “أخيرًا… لقيت الولد.” يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى