حماتى تعـ,ـبانة جدا كانت إيدي متربطة بالشاش، والدكتور خلّص كشفه وقال بهدوء: “الجرح محتاج كام غرزة، لكن الحمد لله البيبي بخير… بس لازم ترتاحي تمامًا، وأي ضغط نفسي أو مجهود ممكن يسبب مضاعفات.” أول ما سمعت كلمة “البيبي بخير” انفـ,ـجرت في العياط. مش من الوجـ,ـع… من القـ,ـهر. إزاي ناس المفروض أهل جوزي يوصل بيهم الحال إنهم يسيبوني غرقانة في دـ,ـمي وأنا حامل؟ بعد شوية دخلت عليا أخصائية اجتماعية كانت موجودة في المستشفى. لاحظت إني مرعـ,ـوبة ومش قادرة أبطل رعشة.
قالت لي: “اللي حصل ده حـ,ـادث؟” بصيت لها وسكت. رجعت سألتني: “بصي يا بنتي… أنا شوفت حالات كتير. لو حد اعتدى عليكي قولي الحقيقة.” المرة دي مقدرتش أكذب. حكيت لها كل حاجة… من أول الإهـ,ـانات اليومية… لحد الطبق اللي اترمى في وشي. وشافت بنفسها صور الجـ,ـرح، وصورت الشاش والدـ,ـم اللي كان على هدومي. قالت لي: “لازم تحرري محضر.” كنت مترددة. مش علشانهم… علشان إبراهيم. عارفة إنه بيحب أمه حب أعمى، ولو عرف ممكن يتصدم.
لكن بعدها افتكرت جملة حماتي وهي بتقول: “اكْنِسي الدـ,ـم قبل ما نرجع.” وقتها عرفت إن السكوت هو اللي هيضيع حقي. حررت محضر إثبات حالة، والطبيب كتب تقرير طبي بكل الإصـ,ـابات، واتسجل إن الإصابة نتيجة جسم صلب حاد، وإني حامل في الشهر الخامس. خرجت من المستشفى وروحت عند خالتي أمينة. أول ما فتحت الباب وشافتني، حضـ,ـنتني وهي بتعيط. قالت: “مين عمل فيكي كده؟” ولأول مرة من شهور… حسيت إن فيه حد مصدقني.
في نفس الوقت… كانت الحاجة رسمية وشيرين راجعين البيت. أول ما فتحوا الباب… وقفوا مكانهم مصدومين. الصالة فاضية. المطبخ متروق. لكن الأرض كانت مليانة آثار دم ناشف ما لحقوش يشوفوه قبل ما ينشف. وشنطتي اختفت. وهدومي اختفت. وشاحن موبايلي مش موجود. شيرين قالت وهي بتضحك بثقة: “أكيد راحت عند أمها تعيط وترجع.” لكن حماتي قلبها بدأ يدق. دخلت أوضتي. لقيت الدولاب مفتوح. ولقت ورقة صغيرة فوق السرير. مكتوب فيها بخط إيدي:
“أنا خرجت المستشفى. وحررت محضر. والتقرير الطبي مع المحامي. وأي محاولة تهـ,ـديد أو ضغط هتكون إضافة للمحضر. خافوا من دعوة المظـ,ـلوم.” الورقة وقعت من إيدها. وشها اصفر. قالت بصوت متقطع: “محضر؟!” أما شيرين فضحكت وقالت: “ولا يهمك… إبراهيم أول ما يرجع هيصدقنا إحنا.” لكن اللي ماكانوش يعرفوه… إن إبراهيم كان راجع في نفس الليلة قبل ميعاده بيومين. الساعة كانت اتناشر بالليل. سمعت رنة موبايلي. لقيته إبراهيم. رديت وأنا مترددة. قال بلهفة:
“إنتي فين؟ أنا رجعت البيت ملقتكيش.” سكت شوية… وبعدين قال: “هو إيه الدـ,ـم اللي على أرض البيت؟” قلبي وقع. قلت بهدوء: “تعالى عنوان خالتي… وهتعرف كل حاجة.” بعد أقل من ساعة… وقف قدام الباب. أول ما شاف إيدي متجبسة، وشاش الغرز، ووشي الأصفر من التعب… اتجمد. قال: “مين عمل كده؟” مديت له التقرير الطبي. وبعدين صورة الجرح. وبعدين تسجيل صوتي… كنت سجلته بالصدفة قبل ما يحصل كل ده، لما حماتي كانت بتزعق لي وتقول:
“إنتي حامل مش ملكة… اشتغلي.” وبعدها بدقيقة… بان صوت شيرين وهي بتقول: “لو وقعت ولا حصلها حاجة… نجيب غيرها.” البيت كله سكت. إبراهيم وشه اتقلب. أول مرة أشوفه بالشكل ده. خرج من غير كلمة. بعد نص ساعة… سمعت رنة تليفون حماتي. كانت بتصرخ. “إبراهيم… إنت جايب الشرطة ليه؟!” عرفت بعدها إنه راح البيت، وواجههم، ولما حاولوا ينكروا، أخرج التقرير، والتسجيل، والمحضر. ولما شاف آثار الدم لسه موجودة في المطبخ… طلب بنفسه استدعاء الشرطة لاستكمال التحقيق.
في اللحظة دي… شيرين فقدت ثقتها لأول مرة. أما الحاجة رسمية… فقعدت على الأرض وهي بتردد: “مكنتش فاكرة إنها هتسكت وتجمع دليل.” أما أنا… فمسكت بطني، وربت عليها بهدوء. وقلت في سري: “وعد يا حبيبي… محدش هيقدر يؤذينا تاني.” لكن الحقيقة… إن دي كانت مجرد بداية المعركة. لأن سرًا قديمًا في بيت العيلة كان هيظهر بعد أيام، وهيقلب حياة الكل رأسًا على عقب… سر يخلي حتى إبراهيم يشك في الناس اللي عاش معاهم عمره كله.
يتبع…