منوعات

يوم عيد ميلادى

جـوزي اعتـرف إنه ضـ,ــربني يـوم عـيد مـيلادي… وبـعدها أبـويا قلـ,ــع ساعتـه وقـال لـي أطلـع بـرا الأوضـة……!!!! دخل والدي المطبخ في صباح يوم عيد ميلادي،وفجأة..اتسمر مكانه…مبصش للقالب اللي فيه التورتة، ولا بص للزينة اللي كانت مالية المكان…. كان باصص لحاجة واحدة بس.. وشي…للكدمة الزرقاء اللي على خدي، وشفتي اللي كانت مشقوقة، وآثار الصوابع اللي على دراعي اللي حتى أغلى “ميك آب” مقدرش يداريها. سألني بصوت واطي جداً.. صوت يحسسك بالهدوء اللي بيسبق العاصفة:”يا بنتـي.. مـين اللي عمـل فيكـي كـده؟”

وقبل ما أنطق بحرف، جوزي ابتسم…..مبتسمش بكسوف، ولا بخوف.. ابتسم بفخر..حصري على صفحة روايات و اقتباسات “أنا اللي عملت كده يا عمي،” قالها “حازم” وهو ساند ضهره على الكرسي وبيرشف من فنجان القهوة بمنتهى البرود. “بدل ما أقولها كل سنة وأنتي طيبة، عطيتها قلم يعلمها الأدب.” السكوت حل في المكان.. سكوت تقيل يخنق…. كنت واقفة جنب سفرة المطبخ بالفستان اللي أمي كانت جايباهولي هدية، بحاول أرسم ابتسامة على وشي، بس الابتسامة كانت مكسورة من ساعات.

يومها تميت 32 سنة.. بس في اللحظة دي، حسيت إني كبرت عمر فوق عمري… حصري علي صفحة روايات و اقتباسات حماتي “فوزية” كانت مكملة تقطـ,ـيع في “الرواني” اللي والدي جابها معاه من أشهر حلواني في المنطقة…. مبصتليش حتى، كل اللي قالته بهمس: “ما تكبريش الموضوع يا بنتي، كل البيوت فيها مشاكل، متبقيش درامية.” جوزي ضحك بسخرية: “عملت لنا مناحة امبارح عشان ‘نسيت’ عيد ميلادها.. فكان لازم أديها درس تفتكره.” والدي مزعقش.

مشتمش. مجريش عليه يضـ,ـربه. وده أكتر حاجة رعبتني…. بكل هدوء، حط علبة الحلويات على الرخامة، وبص لـ “حازم”، وبدأ يفك ساعته الفضة اللي مبيقلعهاش من إيده من ساعة ما كان مهندس شاب بيعافر في الحياة. سمعت صوت “تكة” الساعة وهي بتتحط جنب التورتة. قلبي سقط في رجلي. والدي بدأ يشمر كمام قميصه بكل ثبات: “سلمى.. اطلعي بره المطبخ.” “يا بابا..” “اطلعي بره يا حبيبتي.. دلوقتي.” رجلي كانت بتترعش وأنا بنفذ أمره…

من ورا الباب الإزاز، شفت “حازم” وهو بيقوم وواقف بنفس الابتسامة المغرورة اللي بيترسم بيها دايماً لما يحس إنه مسيطر… حصري على صفحة روايات و اقتباسات “في إيه يا حج؟” قالها حازم باستفزاز، “هتديني محاضرة في الأخلاق ولا إيه؟” بس فجأة، ملامح الموقف اتغيرت تماماً…وش حماتي بقى لونه أبيض زي الورقة…السـ,ـكينة وقعت من إيدها ورنت على الطبق… حصري على صفحة روايات و اقتباسات رجعت لورا وهي بتبص لوالدي وبتقول بصوت مهزوز:

“لا يا حاج محمود.. أبوس إيدك.. أنت مكنتش تعرف الحقيقة كاملة..” حصري على صفحة روايات و اقتباسات والدي خد خطوة واحدة بس ناحية حازم…ولأول مرة من خمس سنين جواز..شفت الخوف بجد في عين جوزي…. ساعتها بس عرفت إن عيد ميلادي ده مش هيخلص بشمع وتورتة…ده هيخلص بالحساب.. وبكشف الحقيقة اللي كانت مستخبية سنين واللي حصل بعد كده.. مكنتش أتخيله في أبعد أحلامي و و و …….!!!! أكيد، دي تكملة كاملة بنفس أسلوب الحكاية والتشويق، مع نهاية فيها كشف للحقيقة:

عيد ميلاد سلمى أول ما بابا خد الخطوة ناحية حازم، حماتي فوزية شهقت وقالت: “يا حاج محمود، اسمعني الأول!” بابا وقف مكانه، وبص لها نظرة خلتها تنزل عينيها في الأرض. قال بهدوء: “أنا سامعك… اتكلمي.” فوزية بلعت ريقها وقالت: “اللي حصل مش مجرد خـ,ـناقة بين اتنين متجوزين.” حازم بص لها بعصبية: “ماما! اسكتي.” بابا لف له: “إنت تسكت دلوقتي.” لأول مرة أشوف حازم ساكت. بابا كمل: “من خمس سنين وأنا شايف بنتي بتتغير. كل مرة أقول يمكن ظروف الجواز، يمكن ضغط، يمكن مشاكل عادية. بس النهارده أنا فهمت إن سكوتي كان غلط.”

دخلت بسرعة: “بابا، أنا…” قاطعني: “إنتي مفيش عليكي كلام. أنا اللي غلطت لما صدقت إنك بخير كل ما كنتي تقوليلي: أنا كويسة.” فوزية بدأت تبكي: “يا حاج… إحنا غلطنا.” بابا بص لها: “إحنا مين؟” سكتت. قالت بعد لحظة: “أنا وحازم.” هنا حازم انفجر: “ماما!” لكن بابا رفع إيده وقال: “أنا عايز أسمعها.” فوزية مسحت دموعها وقالت: “حازم مكنش بيضـ,ـرب سلمى عشان عيد ميلاد ولا عشان خـ,ـناقة. الموضوع بدأ من أول سنة جواز.”

قلبي وقع. قالت: “كان بيطلب منها فلوس من مرتبها، ولما ترفض كان بيهددها. وبعدها بدأ يمد إيده عليها. وأنا… كنت بسكت.” بصيت لها وأنا مش مصدقة. “يعني إنتي كنتي عارفة؟” ما ردتش. بابا سأل: “وليه سكتوا؟” فوزية قالت: “عشان كنت خايفة ابني يتحبس… وخايفة البيت يتخـ,ـرب.” ضحكت من وسط دموعي: “والبيت؟! كان لسه بيت لما كنت أنا اللي بتخـ,ـرب كل يوم؟” حازم حاول يقـ,ـاطعني: “سلمى، إنتي عارفة إنك بتكبري الموضوع…”

بابا بص له: “آخر مرة هتقول الجملة دي.” سكت حازم. وفجأة بابا مد إيده لجيبه وطلع موبايله. قال: “فاكر إن أنا معرفش حاجة؟” حازم اتوتر. بابا شغل تسجيل صوتي. كان صوت حازم نفسه: “لو أبوكي عرف اللي بيحصل هنا، هخليكي تندمي إنك اتجوزتيني.” وبعده صوتي وأنا ببكي: “كفاية يا حازم…” الصمت نزل على المكان. بصيت لبابا بصدمة: “إنت جبت التسجيل ده منين؟” قال: “من أختك. إنتي بعتيه لها من شهرين وقلتي لها تحتفظ بيه عندها.”

افتكرت. كنت بالفعل بعته لها في لحظة خوف… وبعدها خفت أمسحه من عندي، لكن كان عندها نسخة. بابا حط الموبايل على الترابيزة. “وده مش كل حاجة.” حازم بدأ يتراجع للخلف. بابا قال: “أنا عرفت كمان إنك كنت بتاخد من مرتب بنتي كل شهر بحجة إنك بتسدد ديونك.” حازم سكت. “وعرفت إنك كتبت على نفسها إيصالات.” هنا وشه اتغير تمامًا. قال بسرعة: “دي كانت فلوس بيتنا!” بابا رد: “فلوس بيتكم؟ ولا فلوس كنت بتحوشها باسمك؟”

ما لقيش رد. وأنا لأول مرة حسيت إن الخوف اللي عشت بيه سنين بدأ يبعد عني. بابا بص لي وقال: “سلمى، اطلعي خدي حاجتك.” قلت: “أروح فين؟” ابتسم ابتسامة صغيرة: “بيتك مستنيكي.” حازم صرخ: “هي مش هتخرج من هنا!” بابا رد بمنتهى الهدوء: “دي مش شقتك لوحدك… ودي مش ملكك.” وبعدين بص له وقال: “لكن حتى لو كانت شقتك، بنتي مش ملكك.” حازم سكت. دخلت أوضتي وأنا إيدي بتترعش. فتحت الدولاب، وبصيت على هدومي.

الغريب إني لأول مرة وأنا بجمع حاجتي، ما كنتش بفكر: “هعمل إيه لو رجعت؟” كنت بفكر: “هعمل إيه لما أبدأ حياتي من جديد؟” وأنا بحط آخر هدومي في الشنطة، لقيت علبة صغيرة تحت السرير. فتحتها… كان جواها ظرف قديم. فتحته. لقيت صورًا وتقارير وتحويلات بنكية كنت فاكرة إني فقدتها من سنين. الأغرب إن فيه ورقة مكتوب عليها بخط حازم: “لو سلمى حاولت تسيب البيت، استخدمي الورق ده ضدها.” اتجمدت. طلعت بالظرف لبابا.

قرأ الورقة، وسكت ثواني. ثم قال: “دلوقتي فهمت كل حاجة.” سألته: “إيه اللي فهمته؟” قال: “حازم مش بس كان بيخوفك… كان بيجهز من زمان إنه يقلب الطاولة عليكي ويطلعك إنتي الغلطانة.” بصيت لحازم. لأول مرة ما حسيتش بالخوف منه. قلت له: “خمس سنين وأنا بخاف منك.” ثم رفعت عيني في عينه: “النهارده أنا مش خايفة.” خرجت من البيت مع بابا. وقبل ما أقفل الباب، سمعت حماتي بتناديني: “سلمى…” بصيت لها.

قالت وهي بتعيط: “سامحيني.” رديت عليها بهدوء: “أنا ممكن أسامحك… بس مش هرجع.” قفلت الباب. وفي العربية، بابا مد إيده ليا. وقال: “كل سنة وإنتي طيبة يا بنتي.” انهرت في العياط. لأن دي كانت أول مرة في عيد ميلادي أحس إن الجملة دي معناها الحقيقي. بعد أسبوعين، بدأت الإجراءات القانونية، وقدمت كل التسجيلات والأوراق اللي معايا. حازم حاول يعتذر. حاول يبعت ناس تتوسط. وحاول حتى يقول إن اللي حصل كان “مرة واحدة”.

لكن الحقيقة كانت أقوى من كل كلامه. أما أنا… فبدأت أشتغل من جديد، ورجعت أعيش مع بابا وماما فترة، لحد ما قدرت أستأجر شقة صغيرة باسمي. وفي أول عيد ميلاد بعد اللي حصل… اشتريت تورتة صغيرة. ولعت شمعة واحدة. وبصيت لنفسي في المراية. وقلت: “كل سنة وأنا حرة.” وقتها فهمت إن أسوأ يوم في حياتي… كان في الحقيقة أول يوم بدأت فيه حياتي بجد. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن بعد شهور، وأنا فاكرة إن حازم خرج من حياتي للأبد… وصلني ظرف مجهول، وجواه صورة واحدة بس، وتحتها جملة قلبت كل اللي عرفته عن جوازي رأسًا على عقب…

“قبل ما تحكمي على حازم… اسألي والدك عن اللي حصل من خمس سنين.” اربطِ الظرف الأخير ببداية القصة وضّحي مصدر المستندات والتسجيلات خفّفي تكرار كشف جـ,ـرائم حازم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى