منوعات

البيت الجديد

بعد ما عم حسين قال الجملة دي، مد إيده وقفل اللابتوب للحظة. سلمى صرخت بعصبية: —افتحه! عايزة أشوف كل حاجة! بصلها بعين مليانة شفقة. —لازم تبقي هادية الأول… لأن اللي هتشوفيه هيغيّر حياتك كلها. فتح التسجيل التاني. ظهر أحمد داخل الصالة وهو ماسك ورقة، وبعد ثواني دخلت عفاف وهي بتقفل الباب وراها. عفاف قالت بصوت واطي: —الورق ده هيخليها تمضي من غير ما تشك. أحمد هز راسه. —ولو سألت؟ —هنقولها إنه مجرد توكيل لشركة التشطيبات عشان يخلصوا الإجراءات.

أحمد فضل ساكت. واضح إنه متردد. لكن عفاف قربت منه وقالت: —إوعى قلبك يحن… أبوها سايبلها كل حاجة وإنت زوجها، من حقك تعيش مرتاح. أحمد رد وهو بيزفر: —أنا عايز البيت… بس مش عايز أدخل في مشاكل. عفاف ضحكت. —المشاكل هتخلص أول ما الفلوس تدخل الحساب. وبعدين طلعت موبايلها. فتحت صورة لراجل في الخمسينات. وقالت: —ده سمسار كبير… هيشتري الفيلا كاش، ولو كل حاجة مشت زي ما اتفقنا، بعد أسبوع البيت هيكون باسمه وهي متعرفش حاجة غير لما تلاقي نفسها في الشارع.

سلمى حسّت الدنيا بتلف بيها. لكن عم حسين قال: —كملي… لسه الأهم. بعد دقائق من الكلام، رن جرس الباب في التسجيل. دخل راجل لابس بدلة. أحمد وقف وسلم عليه. الراجل قال: —أنا المحامي… جبت العقود. سلمى شهقت. كانت فاكرة إن الموضوع مجرد كلام. لكن الخطة كانت بدأت تتنفذ فعلًا. المحامي فتح الشنطة، وطلع ملف سميك. وأشار على آخر صفحة. —أول ما تمضي هنا… يبقى معانا توكيل عام يخلينا نبيع ونشتري وننقل الملكية.

عفاف سألت: —ولو اكتشفت؟ ابتسم المحامي بثقة. —هيكون فات الأوان. في اللحظة دي، التسجيل اتقطع. سلمى قامت من مكانها وهي بتنهج. —لازم أبلغ الشرطة حالًا. لكن عم حسين رفع إيده. —استني… لسه في تسجيل أخير. ضغط تشغيل. ظهر أحمد لوحده في الصالة بالليل. كان فاكر إن مفيش حد شايفه. فتح درج صغير في المكتبة. طلع منه ظرف أصفر. وابتدى يقلب في أوراق كانت تخص سلمى. بعدها طلع هاتفه واتصل بحد.

أول جملة قالها كانت: —جهزوا كل حاجة… بكرة هخليها تمضي. الراجل اللي على التليفون سأله: —ولو رفضت؟ أحمد سكت ثواني… وبعدين قال بصوت بارد عمر سلمى ما سمعته منه: —يبقى هننفذ اللي اتفقنا عليه… وهتختفي كام يوم لحد ما البيع يخلص. سلمى صرخت وهي بتضــ,,ـــــرب بإيدها على الترابيزة. —مستحيل… أحمد عمره ما كان بالشكل ده! عم حسين قال بهدوء: —أنا كنت مستنيك تقولي كده. وبعدين فتح درج المكتب. طلع فلاشة صغيرة.

وحطها قدامها. —دي فيها كل التسجيلات الأصلية… وفيها نسخة احتياطية رفعتها على الإنترنت. حتى لو حد حاول يمسحها، هتفضل موجودة. سلمى أخدت الفلاشة وهي إيديها بترتعش. لكن فجأة… سمعوا صوت رسالة وصلت على موبايلها. فتحتها. كان أحمد باعتلها: “إنتِ فين؟ بقالي ساعة برن عليكي.” قبل ما ترد… وصلت رسالة تانية. لكن المرة دي من رقم مجهول. ولما فتحتها، اتجمد الدم في عروقها. كانت صورة ليها وهي خارجة من بيت عم حسين قبل خمس دقايق.

وتحت الصورة مكتوب: “إحنا عارفين إنك شوفتي التسجيلات… ولو رجعتي البيت، اتصرفي كأنك متعرفيش أي حاجة… لأننا بنراقبك دلوقتي.” سلمى رفعت رأسها ببطء ناحية شباك البيت… ولأول مرة لاحظت عربية سودا واقفة في آخر الشارع، وفيها شخص قاعد يبص مباشرة ناحية بيت عم حسين… وأول ما عينه قابلت عينها… شغّل العربية… وبدأ يتحرك ناحيتهم.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى