منوعات

جوزى والمزاد

جوزى والمزاد الجزء الثاني منى فضلت واقفة مكانها، والكلام الأخير اللي قاله عادل كان بيرن في ودانها: —”ده تقريبًا المبلغ اللي جوزك أخده من ميراثك وإنتِ ما تعرفيش.” حست إن نفسها اتقطع. بصت لشريف… كان أول مرة في حياتها تشوف الخوف الحقيقي في عينيه. مش خوف من الفضيحة… خوف من الحقيقة. حاول يمسك إيدها وهو بيبتسم قدام الضيوف. —يا جماعة… خلاص كفاية هزار النهارده. اتفضلوا على العشا. لكن منى سحبت إيدها بهدوء.

وقالت بصوت واطي: —إحنا لازم نتكلم. ابتسامته اختفت. ولأول مرة، هو اللي بقى مرتبك. بعد ما الضيوف بدأوا ينصرفوا، شدها ناحية أوضة جانبية. وأول ما الباب اتقفل قال بعصبية: —إوعي تسمعي كلام الراجل ده! ده نصاب. منى بصتله من غير انفعال. —إنت تعرف نادية منصور؟ سكت. ثانية… اتنين… ثلاثة. وبعدين رد بسرعة: —لأ. لكن منى لاحظت إن إيده كانت بترتعش. طلعت الكارت من شنطتها. وقالت: —الغريب إنك خفت أول ما سمعت اسمها.

خ.طف الكارت من إيدها وحاول يقطعه. لكن قبل ما يعمل كده، دخل عليهم مدير الفندق. —يا أستاذ شريف… في ضيف مستني حضرتك برا، وبيقول لو مدام منى ما خرجتش دلوقتي هيبلغ النيابة. شريف اتجمد. منى خرجت بسرعة. ولقت عادل واقف عند العربية. فتح باب العربية الخلفي، ومد لها الظرف القديم. المرة دي… ما منعهاش. إيديها كانت بترتعش وهي بتفتح الظرف. فيه ورقة صفراء قديمة… وصورة. أول ما شافت الصورة… شهقت.

الصورة كانت لأمها… واقفة جنب ست جميلة في الأربعينات. وتحت الصورة مكتوب بخط اليد: “نادية… وأختي الصغيرة فاطمة… سنة 1992.” منى همست: —دي… أمي. عادل هز رأسه. —أيوه. منى رفعت عينيها. —يعني نادية كانت خالتي؟ قال بهدوء: —لأ… وساب ثانية كاملة تمر. —كانت أمك الحقيقية. منى حسّت إن الدنيا لفت بيها. —إيه؟! —الست اللي ربتك اسمها فاطمة… أخت نادية. بعد وفاة نادية أخدتك وربتك على إنك بنتها… ونفذت وصيتها إنها تخبي الحقيقة لحد ما تبقي قادرة تعرفيها.

الدموع نزلت من غير ما تحس. —ليه؟ أخرج عادل ملفًا سميكًا. —لأن نادية كانت تمتلك 60% من شركة نقل ضخمة… وأراضي وعقارات وأسهم بعشرات الملايين. فتح الملف. —وكل ده كان باسم بنتها الوحيدة… وأشار إليها. —إنتِ. منى شهقت. —مستحيل… عادل أخرج نسخة من عقد قديم. —المستحيل هو اللي حصل بعد كده. قلبت الورق بسرعة… وفجأة وقفت عند توقيع. التوقيع كان باسمها. لكنها عمرها ما شافته قبل كده. —أنا ما مضيتش على ده.

عادل قال: —عارف. وأخرج تقريرًا من خبير خطوط. —التوقيع مزور. وقبل ما تستوعب الصدمة… رن هاتف عادل. رد للحظات، ثم تغيّر لون وجهه. قفل المكالمة وبص لمنى بسرعة. —لازم نمشي حالًا. —ليه؟ قال بقلق: —لأن الشخص الوحيد اللي كان يقدر يثبت إن التوقيعات مزورة… سكت لحظة. ثم قال: —اتق.تل من ساعة. وفي نفس اللحظة… وصلت رسالة إلى هاتف منى من رقم مجهول. فتحتها. وكان مكتوب فيها: “لو عايزة تعيشي… متروحيش مع عادل منصور. لأنه هو القاتل الحقيقي.”

اتجمدت منى. رفعت عينيها ببطء. وبصت لعادل… اللي كان واقف قدامها، وإيده ما زالت ممسكة بالملف… لكن لأول مرة… بدأت تتساءل: هل الراجل اللي جه ينقذها… هو أصلًا سبب الكابوس كله؟ يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى