منوعات

العيله كلها دكاتره

عيلتي كلها دكاترة وطـ,ـردوني لأني اخترت التمريض… وبعد 9 سنين ظهرت في فرح أختي، فجوزها وقف وقال: «إنتوا بجد مش عارفين هي مين؟»عيلتي كلها كانت دكاترة، ودايمًا كانوا بيتعاملوا معايا إني البنت اللي عمرها ما هتوصل لمستواهم، لحد ما في الآخر قطعوا علاقتهم بيا تمامًا. بعد 9 سنين، شفتهم تاني في فرح أختي. أمي بصتلي وقالت: «إنتِ جاية هنا ليه؟» وأختي قالت: «إنتِ أصلًا مش معزومة.» وقبل ما ألحق أرد، جوز أختي الجديد اتقدم وقال:

«استنوا… إنتوا بجد مش عارفين هي مين؟» ابتسمت بس وقلت: «واضح إنكم ما تعرفوش أي حاجة، صح؟» من وأنا صغيرة، كان فيه حيط في بيتنا أهم من أي حيط تاني. كان عليه 11 شهادة طب متعلقة في إطارات شيك، وتحت كل شهادة لمبة صغيرة بتسـ,ـلط عليها النور. شهادة جدي الأكبر. وجدي. وأبويا وأمي. وعمامي وخالاتي. 3 أجيال من الدكاترة. أمي كانت بتسمي الحيطة دي: «تراث العيلة.» في حفلة تخرجي من الثانوية، وقفت أمي وهي ماسكة كوباية، وقضت معظم كلمتها وهي بتتكلم عن أختي الكبيرة «كاميليا»، وفرحتها إنها اتقبلت في كلية الطب.

وبعدين بصت ناحيتي. «وطبعًا لازم نقول كلمتين عن مريم كمان.» سكتت لحظة. وبعدين قالت: «يعني… نفرح بالحاجات اللي تستاهل الفرح.» كام حد من قرايبنا ضحكوا ضحكة خفيفة. وأنا فضلت باصة في التورتة. في نفس الليلة، أمي طلعتني فوق وورّتني حاجة جديدة تحت الشهادات الـ11. برواز رقم 12. فاضي. قالتلي: «ده بتاعك.» بصيت لها باستغراب. «بتاعي ليه؟» قالت: «لما تعملي حاجة تليق باسم العيلة.» كان عندي 18 سنة. وبعدها بسنة، قلت لأهلي إني مش عايزة أدخل طب.

أنا كنت عايزة أدرس تمريض ورعاية منزلية. كنت بحب الجانب الهادئ من الطب. الجزء اللي حد فيه ياخد باله إن مريض كبير في السن ما أكلش. أو يفتكر له البطانية اللي بتريحه. أو ببساطة يفضل موجود وقت ما أهله يكونوا مش قادرين يتحملوا. أمي بصتلي كأني ضيعت كل الفرص اللي هي ادتهالي. «إنتِ عايزة تقضي حياتك في شغل مساعد؟» «أيوه.» أبويا فتح ملف فيه حسابات مصاريف الكلية. وقال: «الفلوس بتتحط في المكان اللي يجيب نتيجة.»

وفي نفس الأسبوع، حوّلوا مصاريف تعليمي كلها لأختي كاميليا. ولما رفضت أغيّر رأيي، أمي أشارت للسلم وقالت: «يبقى لمي هدومك.» بعد 40 دقيقة، خرجت من البيت وهدومي محطوطة في كيسين زبالة سودا. ولما وصلت للرصيف، نور البلكونة اتقفل ورايا. كان فيه شخص واحد بس في عيلتي عمره ما اعتبر قراري فشل. جدتي «عديلة». كانت ممرضة واشتغلت 40 سنة. في الليلة دي، طلعت ساعة التمريض المعدنية القديمة من إيدها، وربطتها حوالين إيدي.

وقالتلي: «محدش يا حبيبتي بيكسب الحب عشان يستحقه.» وبعدين بدأت تقول جملة تانية: «إنتِ عمرك ما كنتِ الـ…» لكن واحدة من الجيران قاطعتها. وجدتي عمرها ما كملت الجملة. لسنين، فضلت أسأل نفسي: هي كانت تقصد إيه؟ اشتغلت الصبح في دار رعاية للمسنين، وبالليل كنت باخد شغل رعاية خاصة، وأدرس أي كورسات أقدر أدفع تمنها. وبعد فترة، بدأت أعمل شركة صغيرة للرعاية المنزلية من على ترابيزة المطبخ. سميتها: «نورث لايت». كل مدخراتي وقتها كانت تكفي تتحط في علبة قهوة صغيرة.

أول موظفة عندي كانت ممرضة اسمها «تريزا». بصت على خطة المشروع اللي كنت كاتباها في 6 صفحات وقالتلي: «إنتِ عارفة إن الموضوع هيطلع أصعب بكتير مما إنتِ متخيلة؟» وكان عندها حق. أول سنة كانت شبه كـ,ـارثة. مواعيد. وتأمين. ومرتبات. ومكالمات في نص الليل. لكن العائلات بدأت ترشحنا لعائلات تانية. وبعدها المستشفيات بدأت تتصل بينا. موظف واحد بقى عشرة. والعشرة بقوا عشرات. ومع السنين، «نورث لايت» كبرت بهدوء، وبقى عندنا مئات العاملين في مجال الرعاية في 3 ولايات.

أهلي عمرهم ما عرفوا. أو يمكن ما اهتموش يعرفوا. بالنسبة لهم، أنا لسه البنت اللي: «بتشتغل في الرعاية المنزلية.» اتعرفت على جوزي «يوسف» عن طريق واحد من المستشفيات اللي كنا بنتعامل معاها. كان دكتور جراحة حوادث. ولما حكيت له عن عيلتي وعن البرواز الفاضي، سمعني من غير ما يقاطعني. وبعدين قال: «إنتِ فعلًا بنيتي مشروع عيلة يا مريم… بس جزء العيلة جه بعدين.» قبل فرحنا، بعت لأهلي دعوة. الدعوة رجعتلي وهي مفتوحة ومتقفلة تاني.

وكان مكتوب على الظرف بخط أمي: «ما تفـ,ـضحيش نفسك.» وجدتي عديلة ماحضرتش فرحنا. كانت وقتها اتعرضت لجـ,ـلطة قوية، وأمي كانت هي اللي متحكمة في مين يقدر يزورها. واسمي ماكانش موجود في قائمة الزيارات. قبل ما جدتي تمـ,ـوت، سابتلي رسالة صوتية مدتها 41 ثانية. احتفظت بيها. ولمدة 5 سنين، ماقدرتش أسمع منها غير أول 12 ثانية. كانت بتقول: «مريم يا حبيبتي… أنا جدتك…» وهنا كنت بقفل التسجيل كل مرة. بعد سنين، «نورث لايت» بدأت تموّل برامج لتدريب الأطباء.

لكن كان فيه مشروع واحد أهم عندي من كل المشاريع. منحة بتساعد الأطباء الشباب يفهموا إزاي يتعاملوا مع المرضى اللي حالتهم الصحية صعبة لما يخرجوا من المستشفى ويرجعوا بيوتهم. المستشفى طلبت تحط اسمي على البرنامج. رفضت. بدل كده، سميته على اسم جدتي. «منحة عديلة مراد». من غير شعار «نورث لايت». ومن غير اسمي. ولا أي حاجة تربطني بيه قدام الناس. أول دكتور اتقبل في المنحة كان طبيب شاطر جدًا اسمه «نادر رياض».

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى