عيد ميلاد ماما الجزء الثاني فتحت عيني بصعوبة… ولقيت نور أبيض قوي فوق راسي. صوت أجهزة. وريحة مطهرات. كنت في المستشفى. أول حاجة شفتها… كانت الدكتور آدم واقف جنب السرير. ولما لمح إني فوقت… ابتسم وقال بهدوء: — الحمد لله… وصلتي في آخر لحظة. بصيت حواليّا. وسألته بصوت مبحوح: — ماما… فين؟ اختـ,ـفت ابتسامته. وقال: — برا… بس قبل ما تشوفيها، لازم أعرفك حاجة. قلبي دق بسرعة. قال: — التحاليل أكدت إن اللي حصلك مش مجرد حساسية من اللوز… كان فيه مادة تانية اتخلطت في العصير اللي شربتيه، زودت التفاعل بشكل خطير.
اتجمدت مكاني. همست: — يعني… حد كان قاصد؟ قبل ما يرد… الباب اتفتح. دخل أخويا كريم. وشه كان شاحب. أول ما شافني… انفـ,ـجر في العياط. وقال: — سامحيني يا هند… أنا غلطت لما سكت. بصيت له باستغراب. — تسكت على إيه؟ طلع من جيبه ظرف أبيض. وحطه على السرير. وقال: — قبل الحفلة بيوم… سمعت ماما وهي بتقول لمراتي إنها هتخلص من المشكلة دي مرة واحدة. حسيت جسمي كله ساقع.
قلت: — تقصد إيه؟ فتح الظرف. وكان جواه… نتيجة تحليل قديم. الدكتور آدم أخده بسرعة. وبدأ يقراه. وفجأة… بصلي بدهشة. وقال: — إنتِ عمرك شوفتي الورقة دي؟ هززت راسي بالنفي. ناولني التحليل. وفي آخره… كان مكتوب اسمي. لكن خـ,ـانة الأم… فاضية. أما خـ,ـانة الأب… فكان فيها اسم… مش اسم والدي. الدنيا لفت بيا من جديد. صرخت: — مستحيل! كريم نزل برأسه للأرض. وقال: — دي الحقيقة… وإحنا عرفناها من سنين.
دموعي نزلت من غير ما أحس. — يعني… أنا مش بنتها؟ وقبل ما حد يرد… الباب اتفتح بعنف. ودخلت أمي. وقفت قدام السرير. وقالت ببرود غريب: — أيوه… إنتِ مش بنتي. إنتِ بنت الست اللي دمـ,ـرت حياتي. وأنا ربيتك… علشان كل يوم أشوف فيها وشها قدامي. ساد صمت مرعـ,ـب في الأوضة. لكن الدكتور آدم رفع الزجاجة اللي أخدها من بيتنا. وقال: — الكلام ده هيتحقق فيه كله… لأن تقرير المعمل أثبت إن الزجاجة دي كانت فيها مادة ممنوع وجودها في الأكل أو الشرب.
وفي نفس اللحظة… دخل أحد رجال الشرطة إلى الغرفة. وقال: — مدام… هنحتاج تتفضلي معانا. نظرت الأم حولها في ارتباك لأول مرة… لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما قال رجل الشرطة: — وفي شخص تاني اعترف إنه ساعد في تنفيذ اللي حصل… وهو موجود بره دلوقتي وطلب يشوف هند بنفسه. نظرتُ نحو الباب… وانقبض قلبي… لأن أول شخص دخل… لم يكن غريبًا. كانت زوجة أخي.