منوعات

خلفه البنات

خلفه البنات بعد أقل من أسبوع، صحيت نجلاء على خبطة قوية على باب الشقة. فتحت الباب لقت اتنين من رجال الشرطة بيسألوا على يوسف. اتلخبطت وقالت بخوف: — خير يا حضرة الظابط؟ رد بهدوء: — ابنك مطلوب للتحقيق في واقعة اعتداء وإتلاف عربية أحد الجيران. اتفزعت نجلاء، وجريت تصحي يوسف، لكنه كان هرب من البيت قبل الفجر. من يومها، بدأت رحلة طويلة بين الأقسام والمحامين ومحاولات إصلاح اللي حصل. أما كريم، ابنها الكبير، فكان رافض يشتغل، وكل يوم يطلب فلوس من أبوه، ولما سيد يرفض، تقوم بينهم خناقات تهز البيت.

وفي المقابل… كانت هناء عايشة حياتها في هدوء. مريم خلصت كلية الهندسة واتعينت في شركة كبيرة. وحبيبة بدأت مشروع صغير من البيت، وكبر بسرعة، وبقت تساعد أبوها وأمها. وجنى تفوقت في الثانوية، وملك بقت تحفظ القرآن كاملًا، وكل أهل المنطقة بقوا يفتخروا بيها. وفي يوم، تعب الحاج عبدالرحمن جدًا، واتنقل المستشفى. العيلة كلها راحت تطمن عليه. وأول ناس وصلوا كانوا بنات هناء. واحدة واقفة عند رأسه، والتانية بتجيب العلاج، والثالثة بتساعد الممرضين، والرابعة ماسكة إيده تقرأ له القرآن.

أما أولاد نجلاء… واحد قال إنه مشغول. والتاني قفل تليفونه. والثالث معرفش حد مكانه. الحاج عبدالرحمن بص لهناء وبناتها، ودموعه نزلت، وقال بصوت ضعيف: — الحمد لله… ربنا رزقني ببنات كانوا أحن من الولاد. الكلمة وقعت على نجلاء زي السهم. افتكرت كل مرة سخـ,ـرت فيها من هناء، وكل مرة قالت فيها: “أهي أم البنات.” بعد أيام خرج الحاج عبدالرحمن من المستشفى، وطلب يجمع العيلة كلها. ولما الكل قعد، قال بحزم:

— أنا طول عمري شايف إن الأخلاق هي الميراث الحقيقي. والنهارده حبيت أقول قدامكم كلكم إن هناء وبناتها رفعوا راسي، وكل واحد فيهم عمل معايا اللي معملوش ولاد كتير. سكت لحظة، وبص لنجلاء وقال: — وإوعي بعد كده تعايري حد ببناته. دي نعمة من ربنا، والرزق مش ولد ولا بنت… الرزق في التربية. نجلاء نزلت رأسها لأول مرة. وقامت من مكانها، ومشت لهناء والدموع في عينيها. قالت بصوت مكسور: — سامحيني… ظـ,ـلمتك سنين، وافتكرت إن الولد لوحده هو السند. لكن ربنا ورّاني إن السند الحقيقي هو التربية.

ابتسمت هناء، ومسكت إيديها وقالت: — ربنا يسامحنا جميعًا… المهم نتعلم قبل ما العمر يعدي. ومن اليوم ده، اختفت كلمات السخرية من البيت كله. وبقت نجلاء كل ما حد يقول: “دي أم بنات”، ترد بابتسامة: — وأشرف لقب ممكن ست تتشرف بيه… أم لبنات متربين. وانتهت الحكاية بالدرس اللي فضل في قلب كل اللي سمعها: مش الولد ولا البنت هما اللي بيحددوا قيمة الإنسان… لكن الأخلاق والتربية هما اللي بيسيبوا الأثر الحقيقي.

إذا حبيت، �⁠أقدر أكتب جزءًا ثالثًا تكون فيه مفاجأة كبيرة تتعلق بالميراث وتغيّر حياة العائلة بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى