منوعات

بابا رفض يوقع

بابا رفض يوقع الجزء الثاني — الفنجان والورقة فضلت مستخبية تحت الترابيزة، وأنا حابسة نفسي بالعافية. مروان كان لسه بيتكلم مع أبويا، وفجأة سمعت صوت الكرسي بيتحرك. — يعني إنت رافض توقع يا حاج؟ أبويا رد بهدوء غريب: — أنا مش هوقع على ورقة مش فاهمها. مروان ضحك ضحكة قصيرة. — للأسف، إنت مش في موقف يخليك تختار. سكت أبويا لحظة، وبعدين قال: — وإنت مستعجل ليه أوي على البيت؟

مروان ما ردش. سمعت صوت المعلقة وهي بتخبط في فنجان القهوة. وبعدين قال: — عشان أنا تعبت من الانتظار. قلبي دق بعنف. “الانتظار؟” مستني إيه؟ وفجأة سمعت أبويا بيقول: — مستني تمـ,ـوت؟ سكت المكان كله. حسيت إن الدـ,ـم نشف في عروقي. مروان رد بصوت واطي: — إنت فهمت غلط. — لا، أنا فهمت صح. أبويا قرب منه وقال: — من يوم ما سارة اتجوزتك وإنت بتسألني عن البيت أكتر ما بتسأل عن بنتي.

مروان بدأ يتوتر. — أنا بحب سارة. أبويا ضحك بسـ,ـخرية. — بتحبها؟ عشان كده فتشت ورا ضهرها عن كل ورقة تخص ملكية البيت؟ سكت مروان. وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحتي: — أنا اتجوزت سارة من الأول عشان البيت. غمضت عيني. كنت مستنية أسمع إنه هيقول “بهزر”. لكن ما قالهاش. كمل: — اتناشر سنة وأنا مستني الفرصة المناسبة. إيدي غطت بوقي عشان ما أصرخش. اتناشر سنة! كل كلمة حب. كل خروجة. كل مرة كان بيقول لي “أنا محظوظ بيكي”.

كانت كذبة. أبويا قال: — وسارة؟ — سارة كانت الطريق. حسيت دمعة سخنة نزلت على خدي. لكن أبويا ما انهارش. على العكس… صوته بقى أهدى. — طب والقهوة؟ مروان سكت. أبويا كمل: — حطيت فيها إيه؟ قلبي توقف. مروان رد بسرعة: — قهوة عادية. — متأكد؟ — أيوه. أبويا ضـ,ـرب بإيده على الترابيزة. — كداب! الصوت خلاني أرتعش تحت الترابيزة. وبعدين سمعت مروان بيقول: — إنت عايز توصل لإيه؟ أبويا قال:

— القهوة دي مش ليا. سكت مروان. — صح؟ مروان ما ردش. أبويا كمل: — دي لسارة. اتجمدت مكاني. أنا؟! ليه؟ مروان قال بصوت مرتبك: — إنت بتقول إيه؟ — أنا عارف إنك عايز تخلص منها هي كمان. ثواني من الصمت. وبعدين مروان قال: — هي لازم تسكت. حسيت إني مش قادرة أتنفس. أبويا سأله: — ولو ما سكتتش؟ مروان رد ببرود: — يبقى هتندم. في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتتكـ,ـسر.

وبعدين وقع الكرسي. أنا كنت على وشك أطلع. لكن افتكرت تحذير أبويا: “مهما سمعتي… أوعي تطلعي.” وفجأة… سمعت صوت باب الشقة بيتفتح. وصوت راجل غريب بيقول: — خلصتوا؟ مروان رد: — أيوه. الرجل قال: — والورقة؟ أبويا سكت. الرجل كمل: — لازم ناخد توقيعه الليلة. قلبي وقع. توقيع مين؟ أبويا؟ ولا أنا؟ وفجأة سمعت أبويا بيقول: — الورقة مش هنا. مروان صرخ: — متكدبش! أبويا رد: — دور عليها. وبدأت خطوات الرجل تتحرك ناحية المطبخ.

ناحيتي. قرب… وقرب… وأنا تحت الترابيزة حابسة أنفاسي. لحد ما وقف بالظبط قدامها. انحنى. وأنا شفت عينيه من تحت الترابيزة. وفي إيده… كان ماسك الورقة. لكن قبل ما يرفع مفرش الترابيزة… سمعت صوت مروان من الصالة: — سيبها. الرجل وقف. — ليه؟ مروان رد: — لأن سارة لسه ما تعرفش إن أبوها هو اللي بلغني إنها جاية. اتسمرت. أبويا بلغ مروان؟! يعني إيه؟ هل أبويا كان بيخدعني؟ ولا كان فيه سر أكبر أنا لسه ما عرفتهوش؟

الرجل رجع للصالة. وفي اللحظة دي، أبويا قال جملة واحدة: — افتح الورقة يا مروان… واقرا آخر سطر. مروان فتحها. ثواني… وبعدين صوته اتغير تمامًا: — مستحيل! أبويا قال: — دي الحقيقة اللي كنت خايف تعرفها يا سارة. أنا حسيت إن قلبي اتقبض. وبعدين أبويا نادى بصوت عالي: — سارة… اطلعي. طلعت ببطء من تحت الترابيزة. مروان أول ما شافني، وشه اتغير. بصلي كأنه شاف شبح. أنا ما بصتش له.

بصيت للورقة. وبصيت لفنجان القهوة. وسألت أبويا: — إيه اللي في الورقة يا بابا؟ أبويا قرب مني، ومد إيده بالورقة. وقال: — الورقة دي بتثبت إن البيت مش بتاعي أصلًا. اتصدمت. — أومال بتاع مين؟ بص لأرض المطبخ وقال: — بتاع أمك. سكت لحظة. — وأمك قبل ما تمـ,ـوت بأسبوع… كتبت وصية. فتحت الورقة بإيدي المرتعشة. وقريت أول سطر. “أنا، أمينة حسن عبدالعزيز، أقر أن ملكية المنزل تؤول بالكامل إلى ابنتي سارة…”

ما قدرتش أكمل. لأن مروان فجأة اندفع ناحية الورقة. لكن أبويا كان أسرع. شدها من إيده وقال: — كنت عايز البيت يا مروان؟ وبصله في عينه: — للأسف… البيت بقى باسم سارة من عشر سنين. مروان اتراجع خطوة. — إنت مخبي الورقة كل السنين دي؟ أبويا رد: — كنت مستني أشوف هتعمل إيه. وبعدين بصلي وقال: — وكنت مستني أعرف… هل جوزك بيحبك فعلًا، ولا مستني تمـ,ـوتي عشان ياخد اللي وراكي؟

مروان بدأ يصرخ: — كلكم مجانين! لكن أبويا أخرج موبايله. وقال بهدوء: — الغريب إن كل كلامك متسجل. مروان سكت. أبويا ابتسم: — من أول ما دخلت. أنا بصيت لمروان. لأول مرة في حياتي أشوف الخوف في عينيه. لكن المفاجأة الحقيقية… ما كانتش التسجيل. ولا الوصية. ولا حتى القهوة. المفاجأة كانت إن أبويا بصلي وقال: — سارة… أنا لازم أقولك الحقيقة التانية. — حقيقة إيه؟ اتنهد. — مروان ما دخلش حياتك بالصدفة.

وبص لمروان. — وأنا كنت أعرف أبوه من زمان. مروان وشه شحب. أبويا كمل: — وأبوه هو اللي طلب مني زمان… أخلي بنتي تتجوزه. أنا بصيت لأبويا مصدومة. — ليه؟ أبويا ما ردش. لكن مروان هو اللي قال: — عشان أبويا كان عليه دين كبير لأبوك. سكت. وبعدين قال: — وأنا كنت جزء من الاتفاق. وقتها فهمت إن اتناشر سنة من حياتي… ما كانوش جواز. كانوا صفقة. لكن الصفقة دي…

كان لسه ناقصها آخر بند. وبمجرد ما أبويا نطق به، اتغيرت حياتي للأبد: — مروان مش كان عايز البيت بس يا سارة… — كان عايز حاجه أخطر من البيت بكتير. يتبع… 🔥 لو تحبي، �⁠أقدر أكتب لك **الجزء الثالث والرابع والخاتمة** بتصعيد أقوى، و�⁠في النهاية مروان يتكشف بالكامل وياخد جزاءه من غير ما نخلي النهاية متوقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى