جوزى بيخـ,ـونى فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أصدق اللي شوفته. كنت فاكرة إن الصدمة خلصت عند الصور… لكن الفيديو خلاني أحس إن البيت اللي عشت فيه سنين، والراجل اللي كنت بعتبره سندي، بقوا فجأة أغرب حاجة في حياتي. أول حاجة عملتها إني ما اتصلتش بجوزي. ولا حتى رديت على سماح. قفلت الموبايل، وقعدت على طرف سرير أمي وأنا ببص في الفراغ. أمي دخلت عليا وقالت: — مالك يا بنتي؟ وشك مخـ,ـطوف كده ليه؟
بصيت لها، وحاولت أتكلم… لكن صوتي ماطلعش. مديت لها الموبايل وقلت: — شوفي بنفسك. أمي فتحت الصور، وكل صورة كانت بتقلب وشها أكتر. ولما شافت الفيديو، حطت إيدها على صدرها وقالت: — يا ساتر يا رب! سكتت شوية، وبعدها قالت: — إنتِ متأكدة إن ده جوزك؟ ضحكت ضحكة مكسورة وقلت: — أيوه يا أمي… ده جوزي. وده بيتي. وده دهبي. قامت أمي وقفلت الفيديو. وقالت بحزم: — يبقى من اللحظة دي، مفيش رجوع للشقة لوحدك.
بصيت لها باستغراب. — أمال أعمل إيه؟ قالت: — الأول نعرف الحقيقة كاملة. وبعدها ناخد حقك بالقانون. في اللحظة دي، موبايلي رن. كان جوزي. بصيت للشاشة وقلبي كان بيخبط. أمي قالت: — ما ترديش. لكن أنا رديت. — ألو؟ جالي صوته طبيعي جدًا: — حبيبتي، عاملة إيه؟ طمنيني عليكِ. سألته: — إنت فين؟ اتوتر ثانية، وبعدين قال: — في السفر طبعًا… قلت لكِ. بصيت لأمي. وقلت: — وحشتني. رد بسرعة:
— وإنتِ كمان وحشتيني. سكت لحظة، وبعدين قلت: — طيب… ممكن تبعتلي صورة من المكان اللي إنت فيه؟ سكت. الصمت ده كان كفاية. وبعدين قال: — هو إنتِ بتشكّي فيا؟ قلت: — لا… بس وحشتني وعايزة أشوفك. قفل المكالمة بحجة إن الشبكة وحشة. أول ما قفل، أمي قالت: — هو مش مسافر. قلت: — وأنا عارفة. تاني يوم الصبح، روحت لمحامي العيلة من غير ما أقول لأي حد. وريته الصور والفيديو والرسائل.
فضل ساكت وهو بيشوفهم، وبعدها قال: — أهم حاجة دلوقتي ما تمسحيش أي حاجة. سألته: — يعني أقدر أرجع شقتي؟ قال: — مش لوحدك. هنثبت الأول وضع البيت والدهب والممتلكات، وبعدها نتحرك رسمي. وأنا خارجة من عنده، لقيت رسالة جديدة من سماح. فتحتها. كانت كاتبة: “إيه يا كحيانة؟ لسه مصدقة إنك مراته؟ استني ورقة الطلاق.” المرة دي ما انهرتش. ابتسمت. وقلت لنفسي: “إنتِ غلطتي لما بعتيلي كل الأدلة بإيدك.” بعدها بساعتين، المحامي اتصل بي.
قال: — عندي خبر مهم. قلت: — إيه؟ قال: — الورقة اللي سماح بتتكلم عنها… مش موجودة. قلت: — يعني إيه؟ قال: — جوزك ماطـ,ـلقكيش. اتسمرت مكاني. — أمال هي ليه بتقول كده؟ رد: — دي أول حاجة لازم نعرفها. وبدأنا ندور. وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا حاجة أخطر. جوزي كان بالفعل بيحاول ينقل ملكية الشقة باسم سماح. لكن الإجراء ما اكتملش. والأغرب من كده إن العقد اللي كانت بتتكلم عنه سماح… كان مجرد عقد ابتدائي غير مكتمل، ومفيش تسجيل نهائي.
يعني كانت فاكرة نفسها مالكة كل حاجة… وهي في الحقيقة ما امتلكتش حاجة. لكن كان فيه سؤال أهم: ليه جوزي عمل كل ده؟ المحامي طلب مني أقابله تاني. وقال: — في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نتحرك. روحت له. طلع ملف وحطه قدامي. — جوزك عليه ديون كبيرة من فترة. بصيت له بصدمة. — ديون؟ قال: — أيوه. وبدأ من فترة يبيع ويصرف في حاجات من غير ما تعرفي. وساعتها فهمت ليه سماح ظهرت فجأة في حياتنا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية. المحامي فتح ورقة تانية وقال: — سماح مش مجرد واحدة كانت بتيجي تنظف البيت. سألته: — أمال مين؟ قال: — حسب المعلومات اللي وصلنا لها، هي كانت بتشتغل مع شخص جوزك مدين له بفلوس. حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. يعني كل اللي حصل… كان مرتب من الأول؟ زوجي أبعدني عن البيت. سماح بدأت تظهر. وبعدين بقت تدخل البيت. وبعدين فجأة بقت بتتصرف كأنها صاحبته.
لكن ليه؟ في اليوم اللي بعده، طلبت من المحامي يعمل كل الإجراءات اللازمة. وفي نفس الوقت، قررت أروح للشقة… بس المرة دي مش لوحدي. وصلت قدام باب بيتي. كان نفس الباب اللي خرجت منه من أسبوع وأنا فاكرة إني راجعة بعد أيام. لكن أول ما الباب اتفتح… لقيت سماح واقفة قدامي. بصت لي من فوق لتحت، وقالت: — إنتِ جاية هنا ليه؟ رديت بهدوء: — جاية بيتي. ضحكت. — بيتك؟ إنتِ مش فاهمة حاجة؟
وقبل ما تكمل، ظهر جوزي وراها. وقف ساكت. بصيت له في عينه. وقلت: — ليه عملت فيا كده؟ ما ردش. سألته: — أنا قصرت معاك في إيه؟ فضل ساكت. سماح تدخلت وقالت: — بلاش تمثيل. خلاص كل حاجة انتهت. بصيت لها وقلت: — إنتِ اللي بعتيلي الصور والفيديوهات. قالت: — أيوه. عشان تعرفي مقامك. ابتسمت وقلت: — شكرًا. استغربت. — شكرًا؟ قلت: — أيوه. لأنك بعتيلي الدليل بإيدك. في اللحظة دي، اتغير وشها.
ودخل المحامي ومعاه الأوراق. قال لجوزي: — إحنا جايين نسترد ممتلكات موكلتي، وأي تصرف تم في الفترة الأخيرة هيتم فحصه قانونيًا. سماح بصت لجوزي. — إنت قلتلي إن كل حاجة خلصت! جوزي اتوتر وقال: — اهدي. صرخت: — إنت قلتلي إن الشقة بقت باسمي! المحامي رد: — لأ. الشقة ما بقتش باسمك. سماح بصت لي. وأول مرة أشوف الخوف في عينيها. بعدها بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. جوزي كان غارق في الديون.
وكان بيحاول يستخدم ممتلكات البيت عشان يسدد جزء منها. وسماح كانت عارفة، وكانت داخلة في الخطة لأنها كانت بتحلم إنها تخرج من حياتها القديمة بأي طريقة. لكن الاتنين ما حسبوش حساب حاجة واحدة… إني هعرف. بعد أسابيع من الإجراءات، قدرت أرجع حقوقي القانونية، واتثبت إن محاولات التصرف في بعض الممتلكات تمت من غير موافقتي. أما جوزي… فقد انتهى زواجنا رسميًا بعد ما عرفت حجم الخداع اللي عشته. وسماح؟ اختفت من حياتنا تمامًا.
بعد شهور، رجعت شقتي. دخلت أوضة ابني، ولقيت سريره زي ما سبته. وقفت عند التسريحة، وبصيت للمكان اللي كنت شايفة فيه صوري القديمة ودهبي. وفكرت في نفسي: “أنا يومها كنت فاكرة إنهم خدوا مني كل حاجة.” لكن الحقيقة إنهم خدوا حاجة واحدة بس… الثقة اللي كنت حطاها في ناس ما تستاهلهاش. أما بيتي، وحقوقي، وكرامتي… فأنا رجعتهم. ومن يومها، اتعلمت درس عمره ما هيتنسي: مش كل حد بنساعده بيكون ممتن… ومش كل حد بنحبه بيكون أمين.
وأحيانًا… الرسالة اللي بتوجـ,ـعك أكتر من أي حاجة، هي نفسها اللي بتنقذك من أكبر خدعة في حياتك. النهاية. #مننساش_نذكر_الله