منوعات

اختى ما.تت من عشرين سنه

اختى ما.تت من عشرين سنه دم الجزء الثاني — أختي اللي مـ,ـاتت من عشرين سنة فضلت باصة لماما، وأنا حاسة إن كل كلمة قالتها لسه بتتردد في دماغي: — أختك عايشة يا سلمى. قربت منها وأنا مش مصدقة نفسي: — يعني إيه عايشة؟! إنتِ بنفسك قولتيلي إنها مـ,ـاتت قبل ما أتولد! ماما كانت بتعيط، وإيديها بتترعش. — أنا كدبت عليكي يا بنتي… غصب عني. — غصب عنك؟! عشرين سنة يا أمي! عشرين سنة وأنا عايشة وأنا فاكرة إني وحيدة!

سكتت. صرخت فيها: — اسمها إيه؟ فينها؟ ومين خدها مني؟! ماما بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يكون بيسمعنا. وبصوت واطي قالت: — اسمها ليلى. الاسم وقع عليّ كأنه حاجة أعرفها من زمان. — ليلى؟ هزت راسها. — أيوه… كانت توأمك. طلعت الصورة من الظرف وحطيتها قدامها. — طيب ليه كانت معايا في الصورة دي؟ وإزاي الصورة اتصورت وإحنا عشرين سنة؟ ماما سكتت شوية، وبعدين قالت: — الصورة القديمة اللي في إيدك دي اتصورت قبل ما تتولدي.

— قبل ما أتولد؟! — أيوه… كنتِ إنتِ وليلى لسه في بطني. بصيت لها بدهشة. — طب مين البنت اللي في الصورة؟ ماما غمضت عينيها وقالت: — دي مش ليلى. سكتنا الاتنين. حسيت بقشعريرة في جسمي. — أمال مين؟ ماما قربت الصورة من عينيها وقالت: — البنت دي كانت بنت ناس كانوا قريبين من أبوكي. — وإيه علاقتها بيا؟ قبل ما تجاوب، موبايلّي رن. نفس الرقم المجهول. رديت وأنا صوتي بيرتعش:

— ألو؟ مفيش رد. بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية. وبعدين صوت ست: — سلمى؟ اتجمدت. — أيوه… مين؟ قالت: — لو عايزة تعرفي الحقيقة، متثقيش في أي حد حواليكي. — إنتِ مين؟ — أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يوصلك لأختك. قلبي دق بسرعة. — ليلى؟ سكتت ثانيتين. وبعدين قالت: — أخيرًا عرفتي اسمها. وقبل ما ألحق أسألها، قفلت. بصيت لماما. — إنتِ تعرفي الرقم ده؟ ماما وشها اصفر.

— لا. — ماما، متكدبيش عليا تاني! قالت وهي بتعيط: — أنا خايفة عليكي يا سلمى. — من مين؟ ردت بسرعة: — من أبوكي. اتصدمت. — أبويا مـ,ـات من سنين! ماما سكتت. وبعدين قالت: — أنا عارفة. — أمال خايفة منه إزاي؟ ماما رفعت عينيها ليّا. — عشان اللي عمله قبل ما يمـ,ـوت… لسه بيأثر في حياتنا لحد النهارده. في اللحظة دي، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت. قربت من الشباك.

كان في راجل واقف جنب عربية سودا. أول ما شافني، اتحرك بسرعة وركب العربية ومشي. رجعت لماما. — مين ده؟ هزت راسها: — معرفش. لكن نظرتها قالتلي إنها تعرف. فتحت شنطتي بسرعة، ودورت على المفتاح الصغير اللي كان في الظرف. لقيته. بصيت له كويس. كان مفتاح قديم، وعليه رقم: 17 سألت ماما: — المفتاح ده بتاع إيه؟ ماما أول ما شافته، شهقت. — مستحيل! — إيه؟ — ماهر وصل للمكان ده؟

— مكان إيه؟ ماما مسكت إيدي. — أوضة رقم 17. — فين؟ قالت: — في مستشفى قديمة كانت مقفولة من سنين. تاني يوم الصبح، بعد ما نور نامت عند أهل جوزها، أخدت ماما وروحت للمكان. المستشفى كانت مهجورة. الباب الرئيسي مقفول، لكن المفتاح فتح باب جانبي. دخلنا. التراب في كل مكان. مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا للدور التاني. الأبواب كانت مرقمة. 13… 14… 15… 16… وبعدين… 17. وقفت قدام الباب.

إيدي كانت بتترعش. دخلت المفتاح. فتح. الأوضة كانت شبه مخزن قديم. لكن في آخرها كان فيه دولاب حديد. فتحت الدرج الأول. ولا حاجة. التاني… ملفات. والتالت… ظرف بني. فتحته. لقيت شهادة ميلاد قديمة. الاسم: ليلى محمود عبد الرحمن. وتاريخ الميلاد نفس تاريخ ميلادي. بصيت لماما. — دي أختي. ماما بدأت تعيط. — أيوه. — طب فينها؟! قبل ما تجاوب، لقيت ورقة تانية. كانت مكتوب فيها: “الطفلتان وُلدتا في نفس الليلة. تم تسليم الطفلة الأولى إلى…”

والجزء الأخير كان ممزق. صرخت: — مين اللي أخدها؟! ماما حطت إيدها على بوقها. — أبوكي. — أبويا خدها؟ — أيوه. — ليه؟! ماما قعدت على الأرض. — عشان الفلوس. حسيت الدنيا بتلف بيا. — فلوس إيه؟ قالت: — أبوكي كان عليه ديون كبيرة. وكان فيه رجل أعمال اسمه فؤاد… عرض عليه مبلغ ضخم مقابل إن واحدة من البنات تتربى بعيد عننا. — يشتري بنت؟! — أبوكي قال إنها هتعيش حياة أفضل.

— وإنتِ وافقتي؟ — لا! صرخت: — أمال حصل إيه؟! قالت: — أبوكي خرج بيها من المستشفى من غير ما أعرف. سكتت لحظة. — ولما سألت عنه، قال لي إنها ماتت. رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة أعرفها عن حياتي كانت كذبة. لكن كان فيه سؤال واحد مش سايبني: فين ليلى دلوقتي؟ بالليل، وصلتني رسالة. “لو عايزة تشوفي أختك… تعالي لوحدك.” وتحت الرسالة عنوان. العنوان كان في منطقة بعيدة.

وقبل ما أخرج، لقيت نور واقفة ورايا. — ماما… إنتِ رايحة فين؟ اتوترت. — مشوار صغير وراجعة. — لوحدك؟ حضـ,ـنتها. — أيوه. بصتلي وقالت: — بابا فين؟ اتجمدت. ماهر. كنت لسه مش عارفة هو فين. قلت: — مش عارفة يا نور. نور بصتلي باستغراب. — هو كان عارف إنك هتدوري على أختك؟ سألتها بسرعة: — إنتِ عرفتي منين إن عندي أخت؟! وشها اتغير. — بابا قال لي. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

— إمتى؟ — قبل الفرح بيوم. — وقالك إيه؟ نور بدأت تبكي. — قالي لو حصل له حاجة، ما أقولكيش أي حاجة غير بعد ما تفتحي الظرف. قربت منها. — قالك حاجة تانية؟ هزت راسها. — قال لي إن أختك مش الشخص الوحيد اللي بيدور عليها. روحت للعنوان. كان بيت قديم. خبطت. الباب اتفتح. كانت نفس الست اللي اتصلت بيا. بصيت لها. — إنتِ مين؟ ابتسمت بحزن. — أنا ليلى.

قلبي وقف. بصيت في وشها. نفس عيني. نفس الشامة. نفس الابتسامة اللي شفتها في الصورة. قربت منها خطوة. — إنتِ… أختي؟ دموعها نزلت. — أيوه يا سلمى. حضنتها. لأول مرة في حياتي حسيت إن فيه جزء مني رجع لي. فضلنا ساكتين شوية. وبعدين سألتها: — ماهر فين؟ ليلى بعدت عني وقالت: — ماهر مش هرب. — عارفة. — هو اختفى عشان يحميكي. — من مين؟ قالت: — من فؤاد. — رجل الأعمال؟

هزت راسها. — فؤاد مات من خمس سنين. — أمال مين؟ ليلى بصتلي في عيني وقالت: — ابنه. — اسمه إيه؟ قالت: — كريم. سألتها: — وعايز مني إيه؟ قالت: — مش منك. وسكتت. — عايز نور. اتجمدت. — بنتي؟ هزت راسها. — نور هي السبب الحقيقي اللي خلا ماهر يختفي يوم فرحها. — ليه؟ ليلى قربت مني وقالت: — لأن نور مش مجرد بنت ماهر. — أمال بنت مين؟

قالت: — دي بنتي. سكتت. حسيت إني مش فاهمة. — بنتك إزاي؟ قالت: — قبل عشرين سنة، أبوكي أخدني من المستشفى… لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد بيع طفلة. وأخرجت من جيبها صورة. كانت صورة لماهر وهو أصغر سنًا. وبجانبه ليلى. وفي حـ,ـضن ليلى طفلة صغيرة. بصيت للصورة. وبعدين بصيت لها. — مين الطفلة دي؟ قالت: — نور. صرخت: — مستحيل! قالت: — نور بنتي يا سلمى.

— إنتِ بتقولي إيه؟! — لما كنت صغيرة، حصلت حـ,ـادثة واتقال لي إن بنتي ماتت. دموعها نزلت. — لكن ماهر عرف الحقيقة بعد سنين. — يعني ماهر كان عارف إن نور بنتك؟ — أيوه. — وأنا؟ قالت: — إنتِ كنتِ فاكرة إنك بتربي بنتك… لكن الحقيقة إنك كنتِ بتحافظي على بنت أختك. رجعت البيت وأنا مش قادرة أبص لنور. مش لأنها غلطانة. لكن لأن كل اللي حواليها كان كذبة. وفجأة…

سمعت صوت مفتاح في الباب. الباب اتفتح. ماهر دخل. وشه كان مرهق، وهدومه متبهدلة. أول ما شافني، وقف مكانه. قلت: — ليلى عايشة. ماهر غمض عينيه. — عارف. — وعارف إن نور بنتها؟ سكت. صرخت: — رد عليا! قال: — أيوه. دموعي نزلت. — ليه عملت فيا كده؟ قرب مني. — كنت بحاول أحميكي. — من مين؟ قال: — من كريم. — هو عايز نور ليه؟ ماهر بص ناحية نور.

— لأن نور عندها حاجة كريم محتاجها. — إيه؟ قال: — الحقيقة. — حقيقة إيه؟ ماهر أخرج من جيبه فلاشة صغيرة. وحطها قدامي. — أبوكي قبل ما يمـ,ـوت سجل كل حاجة. فتحت عيني. — كل حاجة؟ هز راسه. — مين أخد ليلى… ليه… وإزاي رجعت لحياتنا… وكل اللي حصل لنور. وقبل ما يكمل… النور قطع. سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة. ماهر شد نور بعيد عن الشباك. ليلى كانت لسه واقفة عند الباب.

وفجأة ظهر شخص في الظلام. قال بصوت هادي: — انتهى وقت الهروب يا ماهر. ماهر بص له. — كريم. الرجل ابتسم. — سلمّني الفلاشة… وكل حاجة هتخلص. ماهر رد: — لأ. كريم قال: — يبقى هنبدأ من نور. نور مسكت إيدي. وأنا لأول مرة فهمت إن كل اللي حصل من عشرين سنة… كان مجرد بداية. لكن قبل ما كريم يتحرك، سمعنا صوت صفارات عربيات الشرطة في الشارع. كريم بص ناحية الباب.

وبعدين ضحك. — فاكرين إن الشرطة هتنقذكم؟ وطلع موبايله. — للأسف… الشرطة نفسها فيها حد شغال معايا. وبصلي مباشرة. — ولو عايزة تعرفي مين… افتحي الفلاشة. ثم خرج واختفى. بصيت لماهر. — إنت اتصلت بالشرطة؟ هز راسه. — لأ. — أمال مين؟ محدش رد. وفجأة موبايل ليلى رن. ردت. ثواني… ووشها اتغير. قالت: — سلمى… — إيه؟ قالت: — الشخص اللي اتصل بالشرطة… هو أبوكي. اتجمدنا كلنا. قلت: — أبويا مـ,ـات من خمس سنين!

ليلى بصتلي برعب. — عشان كده بالضبط… لازم نفتح الفلاشة دلوقتي. يتبع… لو حابة، �⁠أقدر أكملها في **جزء ثالث أطول وأقوى** يبدأ من فتح الفلاشة، ويكشف سر والد سلمى، وحقيقة عـ,ـلاقة ماهر بليلى، وليه نور مستهدفة، مع نهاية صادمة جدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى