منوعات

ورقه ٣٠ مليون

ورقه ٣٠ مليون وقف الجميع في مكانه كأن الزمن اتجمد. كريم كان أول واحد كسر الصمت، وهو بيبص بين الرسالة والظرف، وصوته خرج متقطع: “رنا… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.” رفعت رنا عينيها ناحيته وقالت بهدوء: “الغريب إن كل الخونة بيقولوا نفس الجملة.” حماتها سعاد خطـ,ـفت الموبايل من إيدها، وقريت الرسالة، وشها اتقلب، وبصت لابنها وهي بتصرخ: “يعني إيه أنا والبيبي مستنيين؟! إيه اللي أنا بقراه ده؟” كريم حاول ياخد الموبايل منها، لكنها زقته بقوة لأول مرة في حياتها.

أما الحاج فؤاد، فكان مشغول بحاجة أخطر. قرار الحجز. قراه مرة… واتنين… وتلاتة. وبعدين قال بصوت مبحوح: “الحجز هيتنفذ إمتى؟” ابتسمت رنا ابتسامة صغيرة وقالت: “بكرة الساعة عشرة الصبح.” في اللحظة دي، الجرس رن. فتح كريم الباب بسرعة. لقي تلاتة رجال ببدل رسمية. أحدهم قال: “إحنا من المحكمة.” وسلمه إخطارًا رسميًا بموعد تنفيذ الحجز. داليا بدأت تعيط. “إحنا هنروح فين؟” رنا ردت بهدوء: “ده سؤال كان لازم تسألوه قبل ما تعتبروني خدامة.”

الحاج فؤاد قرب منها لأول مرة من غير غرور. وقال بصوت منخفض: “إحنا ممكن نتفاهم.” ردت: “التفاهم كان قبل القلم… مش بعده.” ثم أخرجت من حقيبتها هاتفًا آخر، وضغطت على زر التشغيل. وفجأة، امتلأت غرفة السفرة بصوت كريم قبل أسبوع من الفرح وهو يقول لصديقه: “اتجوزها شهرين بس… وبعد ما أمضيها على التوكيلات هنطلقها، وأنا وأحمد هنقسم الورشة والأراضي.” سعاد وضعت يدها على فمها من الصدمة. أما الحاج فؤاد فنظر إلى ابنه وكأنه يراه لأول مرة.

صرخ فيه: “يعني كل اللي عملناه كان علشان خطة قـ,ـذرة زي دي؟!” لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما دخل رجل مسن إلى الفيلا دون استئذان. كان محامي والد رنا الراحل. أخرج ملفًا أزرق ووضعه أمام الجميع. وقال: “رحمة الله على الحاج عبدالسلام… كان متوقع إن بنته تتعرض للطمع.” فتح الملف، وأخرج وصية موثقة. ثم قال: “في بند محدش كان يعرفه.” فتحت رنا الوصية لأول مرة، لأن والدها طلب ألا تُفتح إلا بعد زواجها.

بدأ المحامي يقرأ: “إذا ثبت أن زوج ابنتي أو أي فرد من عائلته حاول الاستـ,ـيلاء على أموالها أو إرغامها على التنازل عن أي حق، تنتقل ملكية الورشة والأراضي بالكامل إلى صندوق استثماري باسمها، ولا يحق لأي زوج المطالبة بجنيه واحد منها، مع صرف مكافأة قدرها خمسون مليون جنيه لابنتي تعويضًا من أصول الشركة.” ساد الصمت. خمسون مليون جنيه! كريم وقع على ركبتيه. وقال: “سامحيني… كنت غلطان.” لكن رنا نظرت إليه ببرود، وأخرجت ورقة أخيرة من حقيبتها.

ورقة كانت تحمل عنوانًا واحدًا: صحيفة دعوى طلاق للضـ,ـرر. قالت وهي تتجه نحو الباب: “أنا خسرت يومين من عمري معاكم… لكن إنتوا خسرتوا كل حاجة.” خرجت من الفيلا مرفوعة الرأس. وفي الخارج كانت سيارات التنفيذ تقف أمام البوابة، بينما وقف الجيران يراقبون في دهشة. لكن رنا لم تكن تعلم أن هناك سيارة سوداء كانت تتابع كل ما حدث. وبداخلها رجل مجهول قال للسائق: “ابدأ المرحلة التانية… لازم نسترجع الملف قبل ما يوصل للنيابة.”

يتبع… إذا أحببت، أستطيع �⁠كتابة جزء ثالث تكون فيه مفاجأة الرجل الغامض وعلاقته بوالد رنا، مع نهاية قوية وغير متوقعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى