حماتى اخدت مرتبى في اليوم التاني، حازم صحي بدري وهو مستغرب إن سناء مش في المطبخ زي كل يوم، ولا الأولاد جاهزين للمدارس. خرج يدور عليها، لقى السفرة فاضية، وفوقها ظرف أبيض مكتوب عليه: “اقراه الأول وبعدين كلمني.” فتح الظرف بسرعة، ولقى جواه ورقة مكتوب فيها: “من النهارده مرتبي هيتحول على حساب باسمي أنا بس، وعملت حساب توفير لكل واحد من الأولاد، وكل شهر هحط فيه جزء من مرتبي علشان مستقبلهم. أما مصاريف البيت، فكل واحد فينا هيتحمل نصيبه الحقيقي. ولو مرتبك كله هيروح كل شهر لوالدتك، يبقى إنت المسؤول عن توفير نص مصاريف بيتك وأولادك.”
في نفس اللحظة، دخلت حماته وهي مبتسمة، وقالت: “قولتلها بقى تعرف مقامها؟” لكن ابتسامتها اختفت أول ما حازم قال: “سناء خدت الأولاد وراحت عند أبوها كام يوم.” صرخت الأم: “إيه؟! راحت ليه؟” رد عليها وهو بيقرا باقي الورقة: “وقدمت طلب لنقل الأولاد لمدرسة أقرب لبيت جديهم مؤقتًا، وكلمت محاسب الشركة وخليت أي التزامات مالية تخصني تبقى من حسابي الشخصي فقط.” هنا بدأت الأم تتوتر لأول مرة. عدى أسبوع. الإيجار قرب ميعاده، ومصاريف المدارس، وفواتير الكهرباء والمياه، وكل حاجة كانت متراكمة.
حازم اكتشف لأول مرة إن مرتب سناء كان هو اللي شايل البيت كله تقريبًا، وإن مرتبه بعد ما بيدي أمه، مبيكفيش حتى نص الالتزامات. راح لأمه وقالها: “يا أمي… هاتي الفلوس اللي خدتيها. إحنا متزنقين.” ردت بمنتهى البرود: “يا ابني الفلوس اتصرفت. سددت بيها اللي عليا وجبت شوية حاجات.” وقف ساكت، وحس لأول مرة إنه هو اللي اتحط في نفس الموقف اللي حط فيه مراته. في المساء، راح بيت والد سناء.
فتح له والدها الباب وقال بهدوء: “اتفضل.” دخل لقى سناء قاعدة مع أولادها، بيذاكروا، ووشها هادي بشكل غريب. قال بصوت واطي: “ارجعي يا سناء.” ردت وهي بصاله بثبات: “هرجع… بس بعد ما أفهم حاجة واحدة.” سكت. قالت: “أنا مراتك… ولا ماكينة صرف؟” نزل رأسه في الأرض، وماعرفش يرد. سناء كملت: “أنا استحملت سنين، وصرفت على البيت، وعلى أولادنا، وسكت احترامًا لأمك. لكن يوم ما اعترفت قدامي إنك اتجوزتني علشان مرتبي، انتهى كل شيء بينا. الاحترام لما يضيع، الجواز نفسه بيبقى في خـ,ـطر.”
بدأت الدموع تنزل من عين حازم لأول مرة. لكن سناء قالت آخر جملة هزته من جواه: “لو عايز تنقذ بيتنا، يبقى الأول لازم تعرف إن بر الأم عمره ما يكون على حساب ظـ,ـلم الزوجة والأولاد.” يتبع…
