مريم والبنك مريم مسكت الموبايل بإيد ثابتة، وفتحت تطبيق البنك قدام الكل. قالت بهدوء: “بما إن بابا سأل… يبقى لازم يعرف الحقيقة.” قلبت الشاشة ناحيته، وقالت: “بص يا بابا… دي تحويلات آخر 19 شهر.” واحد… اتنين… تلاتة… كل شهر تحويل باسم “مديحة محمود”. 30 ألف جنيه… 30 ألف… 45 ألف… وفي شهر وصلوا لـ70 ألف لما قالت إن العملية مستعجلة. بابا اتسعت عينيه وهو بيبص للشاشة. همس: “أنا… أنا عمري ما استلمت جنيه منك يا إيمان.”
إيمان بصت لمديحة. “طبعًا… لأن الفلوس كانت بتوصلها هي.” وش مديحة اصفر في لحظة، وقالت بسرعة: “أنا كنت بخبي عليه… عشان نفسيته.” إيمان ابتسمت بسخرية. “بجد؟ طب نكمل.” فتحت ملف الصور. “دي رسايلك يا مديحة.” وقرأت بصوت عالي: “ابعتي بسرعة… أبوكي تعبان ومحتاج الدوا.” “متقوليلوش إنك اللي دفعتي.” “تامر عليه ديون ولو ما لحقناش الورشة هتتقفل.” كل رسالة كانت بتاريخها. الصالة كلها بقت ساكتة. ريهام بصت لتامر بصدمة. “إنت كنت عارف؟”
تامر بلع ريقه وقال: “أنا… أنا كنت فاكر دي فلوس بابا.” إيمان ضحكت لأول مرة. “لا… كانت فلوسي أنا.” بابا لف ناحية مديحة، وصوته كان مكسور: “الكلام ده صحيح؟” مديحة حاولت تمسك إيده. “اسمعني الأول…” لكن بابا سحب إيده بعيد. “يعني بنتي كانت بتصرف علينا وأنا معرفش؟!” محدش رد. قام بابا وقف، رغم تعب قلبه، وقال بصوت رجّ البيت: “الشالية مش هيتنقل باسم حد.” الكل بصله. وكمل: “وأي ورق اتعمل… يتلغي.”
مديحة صرخت: “إنت وعدت تامر!” رد عليها بحزم: “وأنا أوعد بنتي الأول… اللي وقفت جنبي وأنا فاكر إن الدنيا كلها سابتني.” إيمان قامت تمشي. لكن قبل ما تفتح الباب، بابا ناداها: “استني.” قرب منها، ومد إيده المرتعشة. “سامحيني… لأني كنت أعمى.” دموع إيمان نزلت لأول مرة. قالت: “أنا زعلانة منك… لكن عمري ما كرهتك.” في اللحظة دي، رن موبايل مديحة. بصت للشاشة، واتوترت جدًا. إيمان لمحت الاسم قبل ما تقفل المكالمة…
“المحامي سامح.” وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة ظهرت قدام الجميع لأن الموبايل كان على الطاولة: “العقد الجـديد جاهز… بمجرد توقيع الحاج محمود، كل أملاكه هتتنقل باسمك وباسم تامر.” بابا قرأ الرسالة بنفسه… ولف ببطء ناحية مديحة وقال: “يبقى كل السنين دي… كنتِ بتخططي تستولي على كل حاجة؟!” وساعتها… انهارت مديحة، وقالت جملة قلبت القصة كلها: “أنا عملت كده… لأن محمود مش أبو إيمان الحقيقي أصلًا!” يتبع…