يوم فرح محمود
كنت واقفة مكاني، رجلي مش قادرة تشيلني، لكن وسط الر.عب والد.موع، فجأة افتكرت حاجة صغيرة… حاجة كنت فاكرة إنها مالهاش أي أهمية.
قبل كتب الكتاب بيومين، وأنا برتب الورق مع بابا، المأذون كان طلب صورة بطاقة محمود الأصل. محمود قال وقتها إنه نسيها، وبعتها مع واحد صاحبه. بابا استغرب وقال: “إزاي عريس جاي يتجوز من غير بطاقته؟”.
لكن بعدها بنص ساعة، محمود رجع وهو متوتر، وسلّم البطاقة للمأذون بسرعة، وخ.طفها منه أول ما خلص.
في اللحظة دي، وأنا ببص في وشه، افتكرت نظرة المأذون… كانت نظرة غريبة، كأنه عايز يقول حاجة ومش قادر.
رفعت راسي ومسحت دموعي، وقلت بصوت هادي خلى محمود نفسه يستغرب:
“يعني أنت متأكد إنك عملت كل حاجة صح؟”
ابتسم بسخرية وقال: “طبعًا… ومحدش يقدر يعمل معايا حاجة.”
طلعت موبايلي من شنطتي.
أول ما شافه، اتوتر لأول مرة.
قال بسرعة: “هتعملي إيه؟”
قلت وأنا بفتح سجل المكالمات: “هكلم المأذون.”
اتغير لون وشه فجأة، ومد إيده يخ.طف الموبايل، لكني رجعت لورا.
وفي نفس اللحظة… الباب خبط.
خبطة قوية.
وراها صوت راجل كبير بيقول:
“افتح يا محمود… حالًا.”
وش محمود اصفر.
همس لنفسه: “إزاي؟!”
فتح الباب وهو مرتبك.
اتفاجئت بالمأذون واقف… ومعاه اتنين رجال كبار من البلد، وواحد منهم كان عم محمود.
المأذون دخل وهو ماسك ملف في إيده، وبصلي مباشرة وقال:
“يا بنتي… أنا مقدرتش أنام من ساعة كتب الكتاب.”
محمود قاطعه بعصبية: “حضرتك جاي تعمل إيه هنا؟”
رد المأذون بحزم: “جاي أصلح غلطة كبيرة.”
فتح الملف، وطلع منه صورة بطاقة محمود.
وقال قدام الجميع:
“في البطاقة مكتوب إنه متزوج… وأنا سألته قبل العقد، فقال إن زوجته متوفية، وبعدها ضغط عليّ وقال إن الورق كله سليم.”
عم محمود شهق وقال: “إيه؟! كذبت علينا كلنا؟”
المأذون أكمل وهو بيبصلي:
“ولما سألت عن شهادة الوفاة، قال إنها مع المحامي وهيجيبها بعدين… وأنا للأسف صدقته.”
أم محمود اتجمدت مكانها، ومنار خرجت من شقتها أول ما سمعت الأصوات، ولما عرفت إن الحقيقة بدأت تظهر، بقت تبص لمحمود بصدمة أكبر من صدمتي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما عم محمود قال بغضب:
“هات العقد.”
المأذون سلمه نسخة العقد.
الراجل قلب الصفحات بسرعة… وفجأة وقف عند صفحة معينة.
ملامحه اتغيرت.
وبص لمحمود وقال:
“دي إمضتك؟”
محمود بلع ريقه وقال: “آه… ماليها؟”
رفع الورقة قدام الكل، وقال بصوت هز البيت كله:
“الإمضاء دي مش على إقرار الحالة الاجتماعية… دي على إقرار تاني خالص.”
سكت الجميع.
وأنا حسيت قلبي هيقف.
عم محمود قرب من الورقة وقال ببطء:
“الإقرار ده… مكتوب فيه إن الزوج أخفى عمدًا بيانات جوهرية عن حالته الاجتماعية.”
رفع عينه ناحية محمود، وقال:
“ولو ثبت إنه خدع العروسة… يبقى الليلة دي مش هتعدي على خير.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية شرطة تقف قدام البيت…
ومحمود لأول مرة من ساعة الليلة بدأت…
ارتعشت إيده.
