بعد شهرين من خروجي من البيت، كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت…
لكن الساعة كانت اتنين ونص الفجر، وموبايلي رن برقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت راجل كبير بيترعش: “مدام مروة… أنا جار الحاجة أمينة… إلحقينا بسرعة.”
اتجمد الدم في عروقي.
قلت بسرعة: “في إيه؟”
قال: “الشرطة هنا… وفي لجنة من الضرائب والمباحث المالية… والبيت كله مقلوب.”
قفلت المكالمة، وبصيت للمحامي اللي كان قاعد قدامي.
ابتسم ابتسامة هادية وقال: “واضح إن المراجعة المالية بدأت.”
أنا ما بلغتش عنهم بسرقة، ولا انتقمت.
كل اللي عملته إني طلبت مراجعة رسمية لكل التحويلات الكبيرة اللي خرجت من حسابي خلال خمس سنين، بعد ما اكتشفت إن جزءًا من المبالغ كان بيتسحب نقدًا أو بيتحول لحسابات تانية باسم أفراد من العيلة، من غير أي مستندات تثبت إنها كانت للعلاج أو للمصاريف اللي كانوا بيدعوا إنها ضرورية.
تاني يوم، الخبر وصل لكل العيلة.
أحمد اتصل بيا أكتر من خمسين مرة.
ولما رديت أخيرًا، كان صوته مكسور.
قال: “إنتي عملتي فينا إيه؟”
قلت بهدوء: “أنا ما عملتش حاجة… أنا بس طلبت الحقيقة.”
سكت شوية، وبعدين قال: “كريم اختفى.”
استغربت.
“اختفى؟”
قال: “من ساعة ما عرف إنهم بيفتشوا في الحسابات، خد شنطة هدومه ومشي… حتى موبايله مقفول.”
بعدها بساعات، الحاجة أمينة بنفسها وقفت قدام باب شقتي.
دي أول مرة أشوفها من غير صوت عالي.
من غير أوامر.
من غير نظرات استعلاء.
كانت ماسكة ظرف بني في إيديها.
وقالت وهي بتبكي: “سامحيني يا مروة… إحنا خبينا عنك حاجات كتير.”
فتحت الظرف…
واتصدمت.
جواه عشرات الإيصالات، وتحويلات مالية، وعقود شراء باسم كريم وداليا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت آخر ورقة…
ورقة مكتوب فيها بخط إيد أحمد:
“طالما مروة بتدفع، خلوها فاكرة إن الفلوس كلها رايحة لعلاج بابا… الحقيقة عمرها ما هتعرفها.”
حسيت إن أنفاسي وقفت.
كل مرة كنت بدفع فيها وأنا فاكرة إني بساعد راجل مريض…
كانت الفلوس بتتحول لحياة تانية… مليانة رفاهية وكذب.
رفعت عيني للحاجة أمينة.
كانت منهارة.
وقالت بصوت مخنوق:
“في حاجة لسه متقولتلكيش… ولو عرفتيها… يمكن تكرهينا كلنا أكتر.”
ابتلعت ريقي وأنا ببصلها.
وقلت:
“إيه هي؟”
بصت للأرض… ثم همست بكلمة واحدة…
خلّت الدنيا كلها تلف بيا.
“الشقة…”
وسكتت.
عرفت في اللحظة دي إن سر الشقة اللي عشت فيها مع أحمد طول السنين، أخطر بكتير من كل الفلوس اللي راحت…
وإن الحقيقة الكاملة… لسه ما بدأتش.
لو حبيت، أقدر أكتب الجزء الثالث بحيث يكون سر الشقة صادمًا لكن واقعيًا ومترابطًا مع أحداث القصة.