عائله الحاج عبد الفتاح في اليوم اللي عرضت فيه الفيديو… كان الصمت تقيل بشكل يخنق. الحاج عبد الفتاح كان باصص للشاشة، وشه بقى أصفر، وحماتي أم أحمد حطت إيدها على قلبها، وأحمد منزل عينه في الأرض، كأنه لأول مرة شايف نفسه من بره. أنا قفلت الفيديو بهدوء، وشيلت الموبايل. وقلت: “ده التسجيل كامل… من أول لحظة اتطلب مني أغسل هدوم أخت جوزي، لحد الضـ,ـربة، ولحد ما خرجت من البيت.” حمايا حاول يضحك ضحكة صفراء وقال: “يعني هتفضـ,ـحينا بفيديو؟”
رديت بثبات: “أنا مش بفضح حد… أنا بدافع عن نفسي.” بدأت الهمهمات بين القرايب اللي كانوا موجودين. واحدة من خالات أحمد قالت: “هو… هو فعلاً ضـ,ـربها؟” ردت حماتي بسرعة: “كانت بتستفزه!” بصيت لها وقلت: “حتى لو اختلفنا… مين في القانون أو الدين قال إن الضـ,ـرب حل؟” محدش رد. لأول مرة… الحاج عبد الفتاح فقد السيطرة. خبط بإيده على الترابيزة وقال: “أنا راجل البيت، وأعمل اللي أنا عايزه.” ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وأخرجت ظرفًا أبيض من شنطتي. قلت: “وده سبب إني طلبت المقابلة.” أحمد استغرب. قال: “إيه ده؟” فتحت الظرف، وطلعت صورة قديمة جدًا. الصورة كان فيها الحاج عبد الفتاح واقف قدام بيت قديم في بلدهم… ومعاه طفل صغير عمره يمكن أربع أو خمس سنين. سأل باستغراب: “الصورة دي جبتيها منين؟” قلت: “من صندوق ورق قديم كان موجود في المخزن يوم نقل العفش.” وشه اتغير فجأة. أما حماتي… فبدأت ترتبك. قلت وأنا ببص لها: “الغريب إن الطفل ده… مش أحمد.”
القعدة كلها اتقلبت. أحمد خطف الصورة من إيدي. وقال: “مين الولد ده؟” الحاج عبد الفتاح حاول ياخد الصورة منه بعصبية. لكن أحمد بعد عنه. وسأل أبوه: “مين ده؟” فضل ساكت. ساعتها حماتي قالت بسرعة: “قريبنا… ابن عمك.” لكن كلامها كان مهزوز. قلت: “لو كان ابن عمه… ليه ورا الصورة مكتوب بخط إيدك يا حاج: (ابني الكبير… سامح… سنة 2001).” وقع الصمت مرة تانية. وأول مرة… شوفت الخوف الحقيقي في عيون الحاج عبد الفتاح.
أحمد بص لأبوه. وقال بصوت مخنوق: “أنا عندي أخ؟” الحاج عبد الفتاح قعد على الكرسي. وحط إيده على راسه. وبعد دقائق طويلة… قال بصوت مكسـ,ـور: “أيوه.” الكل شهق. أما أحمد… فكأنه فقد القدرة على الكلام. بدأ الحاج عبد الفتاح يحكي. قال إن قبل ما يتجوز أم أحمد كان متجوز واحدة تانية. وخلف منها ولد اسمه سامح. لكن الخلافات بينهم كبرت. وانفصلوا. والأم أخدت الطفل وسافرت لمحافظة تانية. ومن يومها… قرر يدفـ,ـن الماضي.
ولما اتجوز تاني… ما حبش حد يعرف. حتى أولاده. قال: “كنت فاكر إن الماضي انتهى.” أحمد قال بصدمة: “يعني طول عمري عندي أخ… وإنت خبيت عني؟” الحاج عبد الفتاح ما ردش. أما حماتي… فاعترفت إنها كانت تعرف الحقيقة من أول يوم. ووافقت تخبيها. القعدة كلها تحولت من جلسة لمناقشة مشكلتي… إلى مواجهة عائلية كبيرة. لكن أنا رفعت إيدي وقلت: “أنا ماجبتش الصورة علشان أفـ,ـضح حد.” الكل بص لي. كملت: “أنا جبتها علشان تعرفوا إن البيت اللي بيتبني على الخوف والكذب… بينهار أول ما الحقيقة تظهر.”
بعدها وقفت. وبصيت لأحمد. وقلت: “أنا هكمل إجراءات الطلاق. مش بسبب الصورة. ولا بسبب الماضي. لكن بسبب اللحظة اللي شفتني فيها باتضـ,ـرب… وسكت.” نزل أحمد دموعه لأول مرة. وقال: “أنا خسرتك بإيدي.” خرجت من القاعة. وأول مرة من يوم الجواز… حسيت إني بتنفس. لكن وأنا راكبة العربية… رن تليفوني. رقم غريب. رديت. جالي صوت راجل هادي بيقول: “أستاذة دينا؟” قلت: “أيوه.” قال: “أنا سامح… أخو أحمد. وشوفت الفيديو اللي انتشر.
وفي حاجة لازم تعرفيها… اللي حصل معاكي مش أول مرة تحصل في البيت ده. وأنا عندي مستندات قديمة… ممكن تكشف أسرار أخطر بكتير.” انتهت المكالمة… وأنا مدركة إن اللي حصل كان مجرد بداية، وإن المواجهة القادمة هتكشف حقائق جديدة عن العائلة، لكن مصيرها وهيئة هذه الأسرار ما زال مجهولًا.

